اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا

كركوك والمستقبل
د. توفيق آلتونجي
كركوك والمستقبل



د. توفيق آلتونجي
ان دراستي السابقة لمدينة كركوك وتركيبتها السكانية اعوام 1958 الى 1968 * يوضح مدى تداخل الشعوب من مختلف الطوائف والعقائد ببعضها مكونة مجتمعا غير متجانسا تبلور شيئا فشيئا حدود انتماءاتها عبر التاريخ الحديث مكونا مجموعات سكنية كانتونات "كيتو" يحاولون تكوين مجموعات بشرية على أساس عرقي ادى فيما أدى الى ظهور أحياء خاصة بالتوركمان واخرى بالعرب واخرى بالكورد والمسيحيين الذين ومع الأسف الشديد باتوا أقلية صغيرة بعد ان هاجر معظمهم تاركين المدينة.








كاتدرائية ابرشيه كركوك
مصدر الصورة:
www.chaldeansonline.net/ church.html
مستقبل المدينة مرتبط بالدرجة الأولى بالتطورات التي سوف تحصل في المستقبل فيما يخص اقليم كوردستان(1) خاصة والمنطقة بأسرها والتي تشهد عمليا مسيرة عملية ديمقراطية(2) قد تكون من نتائجها المستقبلية الحتمية استقلال كوردستان سياسيا وتكوين الدولة الكوردية ذلك الامل المنشود, فهي أي المدينة جزء أساسي من الإقليم ولا يمكن تجزئته من الأجزاء الاخرى ليس فقط ثقافيا وقوميا لا بل بيئيا وانتمائها كما ذكرته في عدة مناسبات مع وجود خاصية تعددية ثقافية للمدينة يجب احترامها وتطوير العلاقات الإنسانية الحضارية بين مكوناتها العرقية والعقائدية والطائفية مبعدين بذلك شبح التقوقع والانعزال والحروب والنزاعات الأهلية. وقد اكد الدستور العراقي الدائم هذه الحقيقة وسوف يثبت بعد ان يتم تصحيح أوضاع المدينة حسب قانون ادارة الدولة المؤقت في مادتها 58 (المادة 140 لاحقا) وسيجرى إحصاء عام وربما استفتاء شعبي بين ابناء المدينة في المستقبل(3).
يبقى ان نعلم بان ثرواتها التي لم تأتي الا بالدمار لأهلها يجب ان تعود وبأنصاف لخدمة أبنائها بالدرجة الاولى قبل ان يتم توزيعها في حصص كي تشرق شمس الحرية والحضارة على ارض أعطت النور الى دجى ظلمات مدن العالم وبقت هي تعيش في القرون الوسطى يخيم عليها شبح الصراعات والتخلف المستديم. يبقى المستقبل السياسي للتوركمان العراق مبهما فيما يخص القيادة السياسية الواعية وبحاجة الى ظهور قائد يتمكن من رؤية واقع شعبه والجغرافية السياسية ويستفيد من الصورة الموسعة المستقلة لساسة دول الجوار في المنطقة كما نرى ان الحركة الكوردية التحررية قد استفاد من دروس الماضي ويسير بخطوات حكيمة الى إنشاء كيان سياسي مستقل بينما لحد اليوم لا يمكن الحديث عن قائد توركماني كاسم معروف محليا وعالميا مع احتراماتي للجهود الشخصية الطيبة للعديدين.
هذا ولا يمكن الحديث كذلك عن وجود استراتيجية وسياسة واقعية مستقبلية خاصة بهم في حالة اعلان دولة كوردستان(4) ولكن الواقع هو مرآة المستقبل وعدم ظهور ذلك القائد سيؤدي الى تأخر مجمل الحركة السياسية والاجتماعية وتطور المجتمع التوركماني. ان ظهور القائد المستقل سيؤدي الى بلورة الحركة التوركمانية المعاصرة وتأخذ أفق عالمية ومحلية جديدة وبتوجهات كوردستانية.
= = = = = = = = = = = = =
* المادة جزء من كتاب بعنوان " كركوك نامة" والإشارة ها هنا الى مواد الكتاب الذي صدر العام الماضي 2006.
(1). لا يسعني الا ان أشاطر راي أستاذي الكبير كاظم حبيب في امنياته التالية: إن الأكراد بحاجة إلى الحكمة في التصرف والتعامل مع مدينة كركوك, فهي جزء من إقليم كردستان, ولكنها في الوقت نفسه مدينة تضم فيها نسبة مهمة من التركمان والعرب ومن الكلدان والآشوريين, وبالتالي لا بد من التعامل الواعي مع هذا الواقع القائم على الأرض. وأعتقد بأن الأحزاب السياسية الحاكمة تمتلك الحكمة الكافية للتعامل الواعي مع القضية ومحاولة إبعاد المتطرفين, أياً كانت قوميتهم ومذهبهم, من إثارة المشكلات في وجه تطور الأوضاع الديمقراطية في العراق عموماً وفي كردستان العراق.
(2). يذكر المحامي عطا ترزي باشي معلومة مهمة حول توجه ابناء المدينة ولاول مرة في التاريخ عام 1909 نحو اختيار مبعوثيهم كممثلين لهم في الدولة العلية العثمانية وكيف كان الناس يتوجسون من تلك العملية خوفا من الاعيب الدولة كجباية الضرائب والتجنيد وارسالهم جنودا الى جبهات القتال. وقد تم انتخاب نائبين هما السيدان علي مصطفى قيردار و صالح نفطجي لتمثيل ابناء المدينة الذان توجها فورا الى استانبول لحظور جلسات ومناقشات المجلس.
(3). يشرح لنا الدكتور كمال مظهر بإسهاب ما دار في مؤتمر القاهرة الذي حدد فيه مصير العراق وكر دستان، ينقل لنا الكاتب عوني الداوودي وبشكل موجز بعض ما جاء حول المؤتمر "... عقد مؤتمر القاهرة من 12 آذار 1921 إلى 24 |آذار 1921 في القاهرة والجلسة الثانية في القدس وأستمرت لغاية الثلاثين منه ." ... وجرى الإتفاق في المؤتمر. التعامل مع كوردستان على ضوء مؤتمر سيفر وقال الميجر يونك وكذلك الميجر نوئيل ، أن يمنح الكورد حكومة لإدارة أنفسهم وحتى لوارنس الذي كان متعاطفاً بشدة مع العرب ، كان رده على سؤال وجهه أليه جرجل حول الموضوع يتطابق مع الآخرين ، وقال : " أن من رايه يجب أن لا يودع الكورد تحت أشراف حكومة عربية" ... وكان رأي جرجل ايضاً هو تأليف حكومة كوردية .... وعندما سئل جرجل الميجر نوئيل عن الحدود الفاصلة بين المناطق العربية والكوردية . أجاب : أنها تمر بمحاذاة سلسلة جبال حمرين . أما بالنسبة للنظام الكوردي المقترح أكدت المس بل ، ضرورة فصل مدينة الموصل وحدها عن المنطقة الكوردية .
هناك اسطورة مفادها ان لورانس عاش سنواته الاخيرة في حي عرفة في كركوك ومات ودفن في مقابر المدينة.
(4). يذكر الدكتور خليل اسماعيل محمد في دراسة له بعنوان"كركوك, دراسات في التكوين القومي للسكان" حول استفتاء عصبة الامم لشعب كوردستان وما يسمى بمشكلة موصل عام 1925 ما يلي:
وبينما افصح المسيحيون عن ميلهم الى العراق طلب معظم التركمان , سواء في مركز لواء كركوك او في الاماكن القريبة من الطريق الممتد من التون كوبري الى كفري, انظمامهم الى تركيا, فيما أعلنت الاقلية منهم عن ميلهم الى العراق....
كما يؤكد الاستاذ عزيز قادر صمانجي هذه الحقيقة في موقف التركمان قائلا:
كان من الطبيعي ان يكون موقف التركمان ورغباتهم اثناء النزاع حول الولاية, منسجما مع تطلعاتهم وآمالهم النابعة عن العلاقات والروابط التاريخية والقومية والدينية, والتي كانت مع إبقاء الولاية ضمن الاراضي التركية.
انظر كذلك : عزيز قادر الصمانجي, التاريخ السياسي لتركمان العراق, ص. 79. وكذلك : الدكتور فاضل حسين, مشكلة موصل, منشورات دار البيان ,1967. ص. 148.


التعليقات
 
 
 
 
© Copy rights 2006 kurdistan-times.com all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima