هل فقدت كلمة المرور؟ سجل الآن
  • Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Auto width resolution
  • Increase font size
  • Decrease font size
  • Default font size
  • default color
  • red color
  • green color
Member Area
الرئيسية arrow اللغة الكوردية arrow سياسة تغيير اللغة الكردية (2) --- محمد توفيق علي
سياسة تغيير اللغة الكردية (2) --- محمد توفيق علي طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ محمد توفيق علي   
Wednesday, 18 June 2008

أشكر الأستاذ الفاضل محمد صالح سعيد على مناقشته المنشورة في الثقافة الجديدة لمقالتي المنشورة في العدد (255) وأدعو الآخرين الى المشاركة في المناقشة نظرا لأهمية الموضوع ولتباين الأفكار بصدد ماهية اللغة. كما وأشكر الثقافة الجديدة على نشرهما وآمل أن تنشر حلقلت اخرى. في الوقت الذي لم تتعد مقالتي خمس صفحات ونصف بضمنها صفحة كاملة لشكل بياني ونصف الصفحة لجدول, بلغت مناقشة الأستاذ اثنتي عشرة صفحة ونصف. هذا بالنسبة للكمية, أما النوعية, فلا بد من ذكر ملاحظة هامة وردت في مناقشة الأستاذ وقال فيها "كتبت هذه الأسطر دون الرجوع الى علماء اللغة والأجتماع ..." أما أنا فأرى ان من مصلحة اللغة الكردية دراسة تطويرها على أسس ومعايير علمية واستبعاد الخطاب السياسي من المناقشة حولها. وبقدر ما يتعلق الأمر بي شخصيا, فأني حاولت وسأحاول ان أعرض الحقائق العلمية مسترشدا بنظريات ومفاهيم "علم اجتماع اللغة" محاولا تطبيقها لوصف حالة اللغة الكردية.

لا بد من القول بأنني مهندس مدني من حيث المهنة ولكن دراسة علم اللغة هي هوايتي المفضلة وكذلك الترجمة من اللغات الأنجليزية والعربية والكردية.

ينبغي ان نأخذ بالأعتبار ان ما نشر في المجلة هو حلقة واحدة من دراستي التي نلت عليها شهادة الدبلوم بعلم اللغة وحصلت فيها أخطاء مطبعية لست مسؤولا عنها. وهذا ربما يشكل عقبة أمام فهم مقاصدي. وهناك صعوبة اضافية تكمن في ترجمة بعض المصطلحات العلمية من الأنجليزية الى العربية. لقد انتقد الأستاذ دراستي لأنها "فقرات علمية مجردة ..." وأعتقد ان هذا اطراء غير مقصود وليس عيبا. ولكنني لا أعتبر ترجماتي وآرائي المطروحة فيها مجردة لأنها تطبيقية من علم اللغة على حالة اللغة الكردية. فعلم اللغة التطبيقي يشمل علم اجتماع (سوشيولوجيا) اللغة والترجمة وتدريس اللغة.وليست مقالتي المتواضعة " أشبه ما تكون بمعادلات رياضية صرف "

كما قال المناقش الفاضل.هذا فوق طاقتي ولا كانت من قبيل القواعد المولدة التحويلية(Transformational Generative Grammar) مختصرها ( TG). وهي من ابداع العلم الكبير ( نعوم جومسكي) واني أنصح دارسي اللغة والحريصين على تطوير لغتنا القومية ان يدرسوا هذا الموضوع الهام.

يضيف الأستاذ لوصفه المذكور قائلا ان دراستي "غير مرتبطة بجذور اللغة الكردية وارتباطاتها المختلفة ..." اذا كان المقصود ان اللغة الكردية لا تخضع لمعايير علم اللغة فأن هذا يشبه القول ان الشعب الكردي لا يمكن ان يأخذ بالأشتراكية والديمقراطية.

يرى المناقش ان دراستي "ليست موضوعية ..و ليست تحليلية..." في حين اعتبرها في موضع آخر "فقرات علمية مجردة ..." " أشبه ما تكون بمعادلات رياضية صرف .." أعتقد ان الفقرات العلمية لا بد ان تكون موضوعية وان المعادلات الرياضية الصرف تحليلية.

لعلي لم اتابع تغيير اللغة الكردية من داخل الوطن ولكني اتابع ذلك من الخارج فضلا عن شغفي بدراسة علم اللغة. واني اعتبر هذا التغيير الواعي في لغتنا ظاهرة لغوية اجتماعية ديناميكية ملموسة سبق وان لاحظها ودونها "د.ن. مكنزي" قبل 40 عاما واليكم ترجمة ما قال بشأنها في اطروحته للدكتوراه: "ءان ثمة عامل جديد الذي يهدد نقاوة اللهجات هو انتشار لهجة السليمانية(الرسمية) في جميع أنحاء منطقة المصدر و منطقة أربيل المجاورة. ومع ذلك فأنه يمكن التمييز بين اللهجات النقية من هذه النصوص اللغوية. ءان هؤلاء الناطقين بالكردية من وارماوه وبنكرد و أربيل جميعا ءاما كانوا طلابا في المدرسة أو أدوا الخدمة العسكرية ونتيجة لذلك ءاستخدموا بعضا من أشكال لهجة السليمانية. ءان وصفي للهجة السليمانية يتفق في الجوهر وءان لم يكن في الصياغة مع الوصف الذي كتبه (ادموندز). ءان الذي أراه ضروريا للأشارة ءاليه هو فقط الأختلاف مع أخطائه المتعمدة من وجهة نظر نقاوة اللهجة لصالح توحيد اللغة. ءان قواعد اللغة الكردية الأولى لتوفيق وهبي أكثر علميا من اللتي ألفها سعيد صدقي ولكنه مولع جدا بتصفية اللغة من العناصرغير الكردية. فهو لذلك معرض لجعل الأجتهاد النظري يسيطر على الواقع اللغوي. لهذا السبب يجب الحذر عند دراسة كتابه".

لقد كتبت اطروحتي المتواضعة قبل عشر سنوات ولم أدرس ظاهرة تغيير الكردية ب"عجالة اعتباطية" كما قال الأستاذ لكني لا اخالفه في الرأي في قوله ان هذه الظاهرة تشمل الأجزاء الاخرى من كردستان الكبرى.

نظرا لان لغتي القومية المكتوبة في طور انتقالي,آمل ان تتضافر جهود جميع المختصين من أجل بلوغها مرحلة اللغة القياسية(Standard ). لقد ترجمت اطروحتي المكتوبة بالأنجليزية الى اللغة العربية باعتبار العربية الفصحى لغة قياسية راسخة. وهذا لا يعني اني اعتبر اللغة العربية القياسية معيارا عند دراسة الكردية. ولكن المناقش يأخذ علي ذلك ويرى ان ترجمتها الى الكردية كان "واجبا وطنيا وقوميا كمواطن كردي يخدم لغة قومه, ولأنه في هذا الموقف يكتب لهم...فالأولى به ترجمتها الى الكردية... وقد وقع الدارس في خطأ علمي عندما اعتبر اللغة العربية الفصحى لغة قياسية ." نعم انني كردي القومية وان لم أكن قومي النزعة. أما وطنيتي فأترك الحكم حولها لمن يعرفني. علما اني لا أرى تناقضا بين الأنساني والقومي والوطني. ولعل الألتباس حصل حول مصطلح اللغة القياسية وهناك التباسات عديدة اخرى في مناقشته احاول هنا عرض رأيي بصددها و آمل ان تقوم الثقافة الجديدة بنشر الحلقات الأخرى من دراستي التي تعالج بعض الألتباسات التي وقع بها الأستاذ. لا يمكن القول ان هناك لغات كردية,بل لهجات كردية محلية وقد حصل خطأ في استخدام كلمة " اللغات" قبل كلمة " الكردية" وهذا يوجب الأعتذار من القارئ.

حول وظيفة التعبير قلت: " سبق وأن صرح علماء اللغة والمجتمعات البشرية بأن اللغة الأجنبية لا يمكن أن تضاهي اللغة المحلية في التعبير عن مشاعر و عواطف وثقافة الناطق بها. هذا وأثبت بعضهم بأن تعليم الأطفال بلغة غير لغتهم الأم يؤثر سلبا على تطورهم النفسي." لا أدري لماذا يأخذ علي المناقش التطرق الى اللغة الأجنبية في هذا النص. ترى اليست الكردية هي اللغة المحلية (القومية) على صعيد كردستان بينما اللغات الأخرى أجنبية؟ و يبدو لي ان هذا النقد تثمين غير مقصود للرأي الذي استشهدت به, ثم ان المستعمرين هم في العادة الذين كانوا يدعون ان اللغة الأجنبية تضاهي اللغة المحلية حسب ما أكد(كوتي) فلماذا يسأل المناقش حول هوية هؤلاء ؟

يعتبر الأستاذ ان استخدام مفردات معربة "مثل التقنية والمكننة والتلفزة" هو اتجاه شوفيني ولا أفهم لماذا اعتبر هذا الاستخدام المفيد نزعة شوفينية. جدير بالذكر ان للغة خمس وظائف اجتماعية في ظروف تعدد اللغات, أو اللهجات, هي: 1- التعبير 2- الأتصال 3- التوحيد (الأنتماء) 4- الأنفصال(الأنعزال) 5- المشاركة. ولا علاقة لهذه الوظائف بأصل الكلمات الدخيلة على اللغة, فوجودها لايخل بهذه الوظائف. لكني لاحظت ان المناقش يرى ان الأستعارة من اللغات الأخرى يتم تكريدها لم تكن واردة قطعا في أذهان رواد حركة تغيير اللغة الكردية. وسواء وردت في أذهانهم ام لا فأني أعتقد ان تطوير اللغة الكردية لمواكبة التطورات الأقتصادية والأجتماعية والعلمية والثقافية سيظطرنا الى أستعارة الكثير والكثير من المفردات الأجنبية كما فعل اشقاؤنا العرب وغيرهم. فهل كان استخدام "بارتي" و"كوميته" ضارا باللغة الكردية, اذا ما صرفنا النظر عن دعوات النقاوة المطلقة للغتنا القومية الحبيبة؟ ثم ما ذا نقول في المصطلحات الأسلامية التي لا غنى عنها في لغتنا كمفردات حج, سلام,زكاة, شهادة....الخ؟ فالأقتباس بعقلانية يغني لغتنا وحياتنا الثقافية ولا يفقرها أو يشوهها خاصة ونحن نعيش عصر الثورة العلمية التكنولوجية حيث تنشأ مصطلحات كثيرة كل يوم. ولعله من الضار ان نعزل لغتنا عن محيطها الأقليمي والعالمي فنقيد تطورها الايجابي تقييدا انعزاليا كرد فعل على الظلم الذي وقع على امتنا على يد مضطهديها. و جدير بالذكر ان انتقال المفردات الأجنبية الى أية لغة يخضع لقوانين تلك اللغة من حيث النحو والصرف واللفظ وحتى من حيث المعنى أحيانا.

من المعروف ان بعض المربين يرون ان تعليم الأطفال بغير لغة امهم يؤثر سلبيا على تطورهم النفسي وهذا صحيح في رأيي. ولكن الأستاذ علق على هذا الرأي بقوله: "ان مجموع المثقفين الدارسين الكرد, ما عدا السائرين في ركب عمالة شوفينية فكر القوميات المتسلطة على رقاب الشعب الكردي, والواقفين بوجه تقدم و تطور الشعوب المظلومة, يطالبون بتأجيل دراسة اللغات الأخرى..." وقد يوحي قوله في السياق منهم. أشار المناقش الى ان اللغة الأنجليزية القياسية قد انتشرت في العالم رغم تعدد لهجاتها. وهذا ليس بسبب نقاوة الأنجليزية, بل لعوامل سياسية واقتصادية وثقافية. فمن المعروف ان في الأنجليزية القياسية حوالي 15ألف مفردة فرنسية دخيلة نتيجة للأحتلال النورمندي لبريطانيا. ولو قام الأنجليز بتنقية لغتهم من المفردات اللاتينية والأغريقية, مثلا, لتعذر عليهم دراسة الكثير من العلوم الحديثة. انهم لا يعانون مثلنا من الشعور برد الفعل القومي لأنهم يمتلكون كيانهم المتجسد في دولتهم.

يطالبني الأستاذ الفاضل بالرجوع الى موضوع استفادة اللغات المحيطة بنا من اللغة الكردية وتدقيق قائمة المفردات المعربة أو المترّكة أو المفرّسة. ان كل اللغات الحية عميقة الجذور, شأن الناطقين بها, ولا يعيبها ابدا ان تستفيد من مفردات اللغات الأخرى عند الحاجة. واني اؤيد قوله: " ان الناس من ارقى اللغات يستعينون باللغات الدنيا في حالات الضرورة للأتصال والتفاهم, وهو شيئ طبيعي" وهذا بالضبط ما حاولت تأكيده في دراستي. ولكن لي ملاحظة على عبارة" ارقى اللغات" فقد يفهم منها انها لغات " ارقى الشعوب" فالأفضل استخدام اللغات المتطورة أو العصرية(Modern) دفعا للألتباس. ثمة ألتباس عند المناقش حول الوظيفة التوحيدية للغة, ويقصد بها الباحث(اوكونكو) الأنتماء الى مجموعة اجتماعية معينة. فالمقصود هنا ليس توحيد اللهجات المتعددة. وعندما اخترت كتابة دراستي بالعربية فاني أتوحد فيها مع قرّاء العربية بالأضافة الى اداء وظائف الأتصال والمشاركة والتعبير بالعربية. ولو كتبتها بالكردية فانها ستوحدني مع قرّاء الكردية وتفصلني عن قرّاء العربية وهكذا...

ويمكن التوصل الى التوحيد والأنفصال بوسائل اخرى,ومنها استعمال لغة اخرى. ففي مقالته الشهيرة"يا أطفال كردستان,هذه برائتي من هويتي" عبر الباحث العربي المعروف هادي العلوي عن التعاطف (أو التوحيد) مع الشعب الكردي في محنتهم حلبجه وبالتالي الأنفصال (أو الأبتعاد) عن بعض بني قومه الذين اجرموا بحق اكراد حلبجه. وقد استخدم في ذلك العربية الفصحى لا الكردية.

يرى المناقش ان" اثبات وجود هذه القوميات يأتي عن طريق تثبيت لغتها, والعمل على تنقيتها من الكلمات الدخيلة,غير الكردية, المقتبسة من اي لغة,شرقية كانت ام اوربية". اني اعتقد ان اللغة لا تكفي لأثبات الوجود القومي مهما كانت نقية, والا فلا يجوز اعتبار البريطانيين امة واحدة ولا الأمريكيين الشماليين و الأستراليين امتين. ان الأنجليزية وحدها مهما كانت درجة نقاوتها لا تجعل من هذه الشعوب القاطنة في ثلاث قارات مختلفة امة واحدة رغم انهم يتكلمون لغة واحدة هي الأنجليزية. وكذلك الأمر للعربية الفصحى, فهي مشتركة بين الشعوب العربية, ولكن هذه الشعوب لم تتوحد بعد رغم تعدد المحاولات. وها نحن نرى انبثاق الوحدة الاوربية رغم اختلاف بلدانها لغويا وقوميا.

ان الوجود القومي يتجسد في كيان سياسي, وفي غيابه هنالك المقومات التاريخية والجغرافية والأقتصادية والثقافية للأمة. ولكي تكون اللغة معبرة عن الكيان ينبغي ان تكون حيوية. ان حيوية اللغة ضرورية لبقائها وكذلك ان تكون لغة طبيعية غير مصطنعة( مثل الأسبرانتو) وذلك بغض النظر عن اصلها او درجة نقاوتها او عمق جذورها. ان الهوس بنقاوة اللغة قد يوحي بنقاوة العنصر وهذا ما لا المسه عند الأستاذ الفاضل. لقد قلت في مقالتي ان نجاح اللغة القومية رهن بالأجماع على لهجة تفهمها الأكثرية وينبغي ان يكون هذا الأجماع تلقائيا. ومن الضار فرض لهجة معينة بدوافع سياسية خاصة. ينبغي الأنطلاق من قيم الديمقراطية المنشودة لتطور امتنا ولغتنا. يسألني المناقش الكريم: "هل فكر الأخ الدارس بالعربية الفصحى ومدى تحقيق العدالة عند فرضها..." نعم اني فكرت بها جليا واسترشد بما كتبه السيد رعد الخزاعي في صحيفة" صوت العراق" مستخدما اللغة كمدخل لتعليق سياسي. فهو يعبر رأيي بأسلوب بليغ اذ قال :" يذهب الناس في نظرتهم الى اللغة مذاهب شتى, فمنهم من يؤمن بها ايمانا عنصرا ويرى انها اساس وحدة الأمة,فيعظم ذلك الأختراع العظيم المسمى (ضادا) وكأن نطق الضاد يرفع الأنسان فوق اقرانه من البشر. ومنهم من يقيمها تقييما طبقيا, فأنجليزية اوكسفورد الأرستقراطية هي غير أنجليزية الشمال العمالية. وكرد فعل على المنحى الطبقي كانت نظرة اصحاب الأتجاه السريالي في هدمهم للأساليب التقليدية وكان هدمهم للعرف اللغوي من باب ضرب المؤسسة الأجتماعية القائمة بما في ذلك الأتجاهات الأدبية. وللأسف فقد انبهر بعض المتقربين بهذا الأتجاه وشوهوا جمال العربية ببدع ما انزل الله بها من سلطان. اما اصحاب النظرة الواقعية فيرون ان اللغة وسيلة تعبير ليس الا. لذا فهي مجرد مقاطع وحروف يستعملها الأنسان لنقل احاسيسه وافكاره الى الآخرين. اما العبد الفقير(الذي هو أنا) فيدلو بدلوه في ذلك ويقول ان اهمية وعظم اللغة ليس كونها حروفا ومقاطع فحسب وانما تتأتى من اهمية ما تريد التعبير عنه فقداسة اللغة تكتسب من قداسة الفكرة. لذا فان اللغة في نظري هي الفكرة".

اما بصدد اللهجات العربية, وقد يسري ذلك على لهجات الكردية, فاليكم النص التالي المترجم من الأنجليزية لعالم سوسيولوجيا اللغة (فيرجسن 1970) :"وهناك العربية الدارجة المتكونة من سلسلة من اللهجات القطرية التي تشكل حاليا لغة الأم لكل من الشعوب العربية. ويبلغ مدى الأختلاف بين هذه اللهجات اكثر من الذي بين لغتين في ظروف اخرى, مثل الأختلاف بين النرويجية و السويدية. ولكن الناطقين بهذه اللهجات يشتركون في شعور قوي بالوحدة اللغوية. حيث يدرك الناطقون بلهجة ما بأن الناطقين بلهجة اخرى يتكلمون اللغة العربية ايضا" (فيرجسن). وهناك العديد من الأمثلة الاخرى التي يوردها الباحثون في علم اللغة والأجتماعيات. ولكننا بصدد وحدة اللغة العربية كتابة وأختلاف لهجاتها كلاما وتسمى هذه الظاهرة اللغوية ب( Diglossia ) وتسمى ظاهرة تغيير لهجة باتجاه الأقتراب من لغة الكتابة الكلاسيكية بالتفصيح( Classicisation). يعود المناقش الى ملاحظاتي حول فرض لهجة ما قسرا فيقول : "وان تغذية مخاوف الفشل الذي يتكلم عنه الدارس جائت نتيجة محاربة الشوفينيين الترك والفرس والعرب والسائرين في ركبهم من الكرد..." والواقع انني انطلق في التحذير من حرصي على نجاح تطوير اللغة الكردية, يجوز اتهامي بالتشاؤم ولكن المتشائم قد يكون بمثابة المتفائل الواقعي. اني في ذلك اختلف من حيث النوايا مع الشوفينيين الذين يضطهدون امتنا ومع " السائرين في ركبهم من الكرد...". ويرى المناقش ان اصدار الطغمة الفاشية الحاكمة في بغداد ل"جرائد وكتب ومجلات, وبث قسم خاص من الأذاعة والتلفزيون...بلهجات كردية اخرى يشكل واحدا من اساليب محاربتهم لتوحيد اللغة الكردية". نرى ان هؤلاء الشوفينيين اذكياء في استخدام اللهجات المحلية لأيصال افكارهم وسياستهم الى عامة الناس الذين يجيدون هذه اللهجات اكثر من لهجة معينة من الكرمانجية الجنوبية, ولعل الأهم ان نقيم موضوعيا مضامين برامج ما تبثه وتنشره وسائل الأعلام الحكومية. واني ارى ان من حق الناطقين باللهجات المختلفة الأستمتاع بالبرامج الثقافية والترفيهية السليمة ان وجدت. وفي التعليق على اشتراط تطبيق اقتراحاتي لتطوير لغتنا بالظروف السياسية الملائمة, يرى المناقش ان هذا" غير مقبول نهائيا,لأننا تحدينا وعلينا ان نتحدى" كافة العراقيل السياسية. وهذا خطاب سياسي لا اعلق عليه. لقد اقترحت تبني الأحرف اللاتينية (والأدق الرومانية). وبعد ان يستعرض المناقش تاريخ هذه التجربة في ارجاء كردستان المختلفة, يقول: "فمن الخطأ الفاضح مقارنة الكردية او احدى لهجاتها باللغات الشرقية والاوربية في هذا المجال, واخص منها العربية والتركية اوالفارسية (...)". في الواقع انني لم اقارن بينهما رغم ان هذه المقارنة واردة في علوم اللغة لا تستثنى منها اية لغة, بما فيها الكردية, وذلك بحثا عن اوجه التشابه والأختلاف بين لغة واخرى. ولكنني تطرقت الى فشل محاولات تنقية التركية من المفردات الدخيلة في الكلام والكتابة, بينما تكلل استخدام الأحرف الرومانية بالنجاح. انني وجهت مقترحاتي الى الحريصين على لغتهم القومية بمن فيهم الناطقون بها بالأضافة الى اللغويين والسياسيين. يقول المناقش : "انني اقول جازما بأنه لا يوجد لغوي او سياسي كردي فكر او يفكر بتغيير اللهجات...لأنها فكرة عقيمة..". يحق للاستاذ,شأن اي كاتب, التبشير بارائه الشخصية ولكن لا يحق له,او لغيره, الجزم بصدد النوايا وتعميمها. فلينظر المناقش وهو في ارض الوطن الى تصرفات زعمائنا السياسيين عندما يستلمون سلطة متواضعة في كردستان المحررة من اعدائنا الشوفينيين. انهم يستغلون اختلاف شعبهم في اللهجة والجغرافيا وحتى القبيلة في نزاعاتهم وخلافاتهم على مصالحهم الضيقة. والا لماذا هذا التوافق, ان لم نقل التطابق, بين الولاء السياسي والخارطة الجغرافية لكردستان المحررة, علما بان الأقتتال يجري بين قيادتي حزبين مناضلين قوميين برجوازيين؟ # انني استندت في وصفي لظاهرة تنقية اللغة الكردية لا على افكار لغويي شعبنا وشعارات سياسية, بل على ملاحظة كلام الناطقين بها. فقد سبق وان اشار الى هذه التنقية, وهي في الحقيقة محاولات لتغيير اللهجات, دوّنها(د.ن.مكنزي) في اطروحته, كما اشرت. وقد تكاثرت هذه المحاولات في معظم مناطق كردستان العراق واجزاء اخرى. حذرت من التغيير غير المدروس في اللغة لأنه يؤدي الى استبدال كلمات شائعة من اللغات الأقليمية المجاورة باخرى اوربية بحجة تنقية الكردية من المفردات الدخيلة. ان هذا يؤدي الى اتساع الهوة بين المتعلمين وبين الأغلبية التي لا تفهم او لا تستخدم الا لهجاتها المحلية. لكن المناقش الكريم يقول :"وانا اقول بان الكرد لا يعتمدون اصلا على اللغات الأجنبية في محاولة علاج النواقص والوصول الى اللغة الكردية الموحدة " يتضح مقصدي في الشكل البياني المرفق رقم 1. لقد سألني الأستاذ الفاضل في ختام مناقشته عن الداعي لنشر" مخططين او بالأحرى خارطتين" من دون ان تكون هناك اشارة ربط او شرح نقطة.." ارجو منه تدقيق المخطط الأول وهو شكل بياني والثاني هو جدول, ولاسيما الشرح الموجود فوقهما والأستعانة بالمفتاح لتوضيح الرموز. فالمخططات هي وصف موضوعي للظواهر اللغوية والأجتماعية ويفترض انها تسهل فهم الظواهر المبحوثة. جاء الشكل البياني هذا من ثملر دراستي وترجماتي المتواضعة وقد ساعد في قبول اطروحتي العلمية. يعزى سبب آخر للألتباس الى بعض الأخطاء المطبعية منها عدم طبع الأسهم ورمزي وظيفتي التوحيد(و.ت) والأنفصال(و.أ) على التوالي من الشكل البياني. واختتم مناقشتي للمناقش الكريم بشكره ثانية وادعو المختصين الى مواصلة الحوار الموضوعي خدمة لتطوير لغتنا القومية الحبيبة.

*ملاحظة: نشر هذا الرد على مناقشة الأستاذ الفاضل محمد صالح سعيد في العدد المزدوج ( 262 ) من مجلة الثقافة الجديدة الصادر بتاريخ شباط-آذار 1995. نشرت مناقشته في العدد المزدوج ( 260 ) الصادر بتاريخ تموز- ايلول 1994.

# وبحكم تاريخ الأصدار فأن الأشارة هي الى الوضع السياسي المتمثل باقتتال الاخوة آنذاك وليس فيما بعد او الآن لحسن الحظ.

آخر تحديث ( Saturday, 21 June 2008 )
 
< السابق   التالى >

مسعود بارزانى 12

12-2.gif
مسعود بارزانى 12

القائمة الكوردستانية 54

listi-kurdestani2.gif
القائمة الكوردستانية 54

كفاح محمود كريم

barnamej.jpg
كفاح محمود كريم

أحمد مصطفى

87.gif
أحمد مصطفى

خلدون جاويد

khaldoun_jaweed.jpg
خلدون جاويد

عبدالكريم الكيلاني

abdull_karim_al_keilani.jpg
عبدالكريم الكيلاني

محمد جنيدي

mohamad_jenedi.jpg
محمد جنيدي

فائق الربيعي

67.jpg
فائق الربيعي

جازية طعيمة

jaziye_teaimeh.jpg
جازية طعيمة

محمد الياسري

sunset-couple-big.jpg
محمد الياسري

خلدون جاويد

khaldoun_jaweed.jpg
خلدون جاويد

عبدالكريم الكيلاني

kareem1.jpg
عبدالكريم الكيلاني

أحمد مصطفى

ahmed_moustfa4.jpg
أحمد مصطفى

فاضل الخطيب

fadilalkhatib.jpg
فاضل الخطيب

بدل رفو المزوري

badal-riffo3.jpg
بدل رفو المزوري

سندس النجار

sundus_2.jpg
سندس النجار

پريزاد شعبان

perizad_sheeban.jpg
پريزاد شعبان

RSS 2.0 Our site is valid XHTML 1.0 Transitional
Webbhotell WinStart