هل فقدت كلمة المرور؟ سجل الآن
  • Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Auto width resolution
  • Increase font size
  • Decrease font size
  • Default font size
  • default color
  • red color
  • green color
Member Area
الرئيسية arrow Blog arrow سياسة تغيير اللغة الكردية(1) --- محمد توفيق علي
سياسة تغيير اللغة الكردية(1) --- محمد توفيق علي طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ محمد توفيق علي   
Wednesday, 18 June 2008

لقد ترجمت كلمة" سياسة" حرفيا من الأنجليزية( Policy)وأخترتها متعمدا وذلك لأعتقادي بأن التغيير الجاري في الكردية انعكاس ونتيجة للعقيدة السياسية للمنتمين الى ما سميته بالمدرسة السليمانية للفلسفة. كما وأعتقد بأن بعض التغيير أمر حتمي و بعضه ضروري ولكن الجزء الأكبر منه هو مغامرة لغوية أشبه ما تكون بالأنقلاب العسكري, وقد تؤدي الى عواقب وخيمة بسبب ضعف نضوج القائمين بهما لغويا وسياسيا في آن واحد.

وللرد على من ينتقدني لعدم ترجمتها الى الكردية أولا, أقول بأن الغرض من هذه الدراسة الموضوعية هو تحليل وتقييم ظاهرة تغيير الكردية بالأستناد الى نظريات علم اللغة في اطروحة تطلبت كتابتها بالأنجليزية. بعدئذ يملي الواجب الأنساني ترجمتها الى لغة قياسية
(Standard ) تجيدها أكثرية المعنيين بالموضوع, ألا وهي اللغة العربية الفصحى على صعيد كردستان العراق, وذلك لأنعدام لغة كتابة قياسية كردية لحد الآن, لكونها تمر في مرحلة انتقالية, ويجري عليها تغيير جذري يمثل صلب الموضوع هذا. وللعلم انني لاقيت صعوبة في ترجمتها الى العربية بالرغم من الأستعانة بالقواميس العلمية المختصة. وأنوي ترجمتها الى الكردية لاحقا وذلك بعد التأكد من تعبير النص قبل الشروع بشكل اللغة. يفترض أن تكون الترجمة الى لغة الأم أسهلها, لولا الرقابة اللغوية الكردية اللتي تمثل امتدادا للرقابة السياسية أو الفكرية.

شكل بياني رقم 1(موديل) لوصف التغيير الجاري على اللغة الكردية.
الأختلاف المكاني(الجغرافي) و التغيير الزمني(التاريخي) والوظيفة الأجتماعية للغة الكردية.
و. ت.= وظيفة أو قوة التوحيد. كذلك الأقتباس بين اللغة الكردية و اللغات الأوربية.
و. أ. = وظيفة أو قوة الأنفصال. كذلك الأستبدال بين اللغة الكردية و اللغات الشرقية.

وظائف اللغة:
يدرج(اوكونكو) الوظائف الأجتماعية لأستعمال اللغة في ظروف تعدد اللغات, أو اللهجات, كما يلي: 1- التعبير 2- الأتصال 3- التوحيد 4- الأنفصال 5- المشاركة.

تتجلى وظيفتا التوحيد و الأنفصال في التغيير الجاري على اللغة الكردية.
راجع الشكل البياني رقم 1(موديل) لوصف التغيير الجاري على اللغة الكردية.

1-     التعبير: سبق وأن صرح علماء اللغة والمجتمعات البشرية بأن اللغة الأجنبية لا يمكن أن تضاهي اللغة المحلية في التعبير عن مشاعر و عواطف وثقافة الناطق بها. هذا وأثبت بعضهم بأن تعليم الأطفال بلغة غير لغتهم الأم يؤثر سلبا على تطورهم النفسي. ويجمع علماء اللغة على أن أية لغة تصلح أن تكون اللغة الأدبية أو العلمية وكذا اللغة الرسمية لدولة معاصرة بغض النظر عن خصائصها الصوتية أو تركيبها النحوي. وبعبارة اخرى,لا توجد علاقة بين التصنيف الوظيفي للغة وبين تركيبها الشكلي. ان انعدام الأشارة الى أصل الكلمة"الدخيلة" يوحي بانعدام علاقته بوظائف اللغة. ولكن,للأسف, لا يدرك رواد حركة تغيير الكردية هذه البديهة اللغوية الأجتماعية. والأسوأ من هذا اقتصار الحركة على تحديد الكلمات الدخيلة واستبدالها بصورة عشوائية تخضع للأهواء الفلسفية القومية ولا تمت بصلة الى مفاهيم علم اللغة الأجتماعية وتتناقض معها كليا. يقول(لييج) ان تطوير اللغة كان وما يزال لحد ما ضروريا لمعظم اللغات الأوربية اللتي يجب عليها اقتباس مفردات من لغات اخرى. ان خير مثال على ذلك هو الفرنسية وخاصة في القرن الثامن عشر حيث اقتبست من الأنجليزية والألمانية وحتى من لغات مستعمراتها. ومما هو جدير بالذكر ان اللغة الفرنسية أغنت الأنجليزية بحوالي عشرة آلاف كلمة خلال الأحتلال النورمندي لبريطانيا الذي سبقه بقرون. يقول (الجهنبا) انه يمكن"تخطيط" اللغة بحيث تصبح أكثر قوة في وظيفة التعبير في حقل من حقول استعمالها. ويضيف (بابكر اندايا) محذرا اللغويين من مغبة خلق لغة جديدة واصطناعية يتعذر التفاهم بها من قبل أكثرية السكان اللتي خلقت من أجلها بالأساس. ان اللغة الجديدة يجب أن تقدم اطارا ديناميكيا يسمح لها بالتطور الحر حسب التغيير الثقافي الأجتماعي للنلطقين بها. ولكن ليس من الضروري التأجيل لحين تطوير اللغة كليا للشروع باستخدامها للأغراض الرسمية على الصعيدين القطري والأقليمي. ان خير وسيلة لتطوير اللغة هي ممارستها.

2-     الأتصال: يعتقد كل من (نايدة) و(وندرلي) بان اللغة وسيلة اتصال داخلي بين أفراد ينتمون الى مجموعة لغوية واحدة وكذلك خارجيا مع مجموعة اخرى.ان استعمال اللغة في الكلام ما بين أفراد مجتمع لغوي وجها لوجه يعكس ولائهم لتلك اللغة. ولكن كلما ظهرت حاجة أفراد هذا المجتمع للأتصال بمجموعة خارجية, تصبح اللغة الأخرى ضرورية. على الصعيد الكردي, تتجلى هذه اللغة الخارجية في العربية أو التركية أو الفارسية أو مؤخرا لغة اوربية كالأنجليزية.

3-     التوحيد: يقتبس(كوتي) ادعاء السلطات المستعمرة وحتى بعض الحكام المحليين والقبائل بان لغة الأستعمار عامل توحيدي هام يسهل ليس فقط الأتصال بين "القبائل" فحسب, بل وتعتبر اللغة الوحيدة اللتي يتفق "رجال العشائر" على تعلمها. ان هذا الأدعاء مبرر فقط في حالة الأشارة الى وحدة الحكام وقياسها بمعيار قدرة الأتصال فيما بينهم. كما وان لغة الأستعمار أو الأحتلال هي اللغة الوحيدة اللتي يفرض تعلمها على الشعب المستعمر بالضد من ارادته,الأمر الذي يؤدي الى ظهور ادعاء معاكس ينادي بمقاطعة لغة الأستعمار لكونها تمجد ثقافته. على الصعيد العربي, هناك أكثر من عشرين دولة عربية تجمعها ليس فقط لغة كتابة موحدة فحسب, بل وكذلك القومية والثقافة والديانة المشتركة. أي انها تملك جميع مقومات الوحدة القومية اللتي تحقققت في الماضي القريب في تشكيل الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا وليبيا. ان فشل هذه الوحدة لاحقا يثبت بان اللغة المشتركة تسهل الوحدة وقد تكون ضرورية ولكنها ليست كافية لوحدها لتحقيقها. كما وان لغة الكتابة (الفصحى) تلعب دورها الرئيسي على المستوى الرسمي بين الحكومات بيد ان لغة الكلام (العامية) تلعب دورها الرئيسي على المستوى الجماهيري (الشعوب). أما على الصعيد الكردي, فان القومية واللغة تكاد تتطابقان عادة. حيث ان تثبيت الحدود الجغرافية لكردستان على أساس لغوي بحت, وان لم يكن دقيقا, الا اته سوف يشكل تطورا ملحوظا على الوضع القائم. تتجلى وظيفة التوحيد في الكردية بين أفراد اللهجة الجغرافية الواحدة وبين الجماهير الشعبية وبين المنتمين الى مجموعة التغيير وكذلك بينهم وبين اللغات الأوربية.

4-     الأنفصال: تتجلى هذه الوظيفة الأجتماعية على الصعيد الكردي في العلاقة بين مجموعة التغيير وبين اللغات الشرقية و الى حد أقل بين المجموعتين الشمالية والجنوبية. ان حركة التغيير تبدع في تأدية هذه الوظيفة من بين الوظائف الخمس. ولمزيد من الأيضاح, راجع الشكل البياني رقم 1. ان وظيفتي التوحيد و الأنفصال وجهان لعملة واحدة.

5-     المشاركة: يشترط في انجاح الحركة القومية الكردية أن تكون شاملة موحدة اجتماعيا. أي تتطلب المشاركة الفعالة للطبقات الأقتصادية- الأجتماعية والمجموعات القبلية والمنظمات السياسية. وعلى نفس الأساس وكجزء متمم لها, يشترط في انجاح حركة تغيير اللغة الكردية ان تكون شاملة موحدة لغويا. أي تتطلب المشاركة الفعالة للفئات الثقافية- الأقتصادية واللهجات المحلية المختلفة. أو بعبارة اخرى, يشترط على اللغة القومية أو الرسمية ان تتبنى لهجة تفهمها أكثرية الناطقين بالكردية. ان فرض لهجة جغرافية لمجموعة واحدة وان كان مبنيا على أساس امتلاكها لأدب مدون, انه مرفوض لكونه غير عادل اجتماعيا ومحكوم بالفشل لغويا كما حدث باللهجة السورانية المكتوبة في مقاطعة بادينان الناطقة بالكرمانجية. لذا يجب ان تركز أهداف تغيير اللغة القومية الكردية على صياغة المميزات اللغوية والتراكيب النحوية وبعض المفردات في الكتابة في بادئ الأمر. بحيث يتسنى تطبيقها في أي زمان أو مكان ان سمحت بها الظروف السياسية. ولعل الوقت الحاضر وكردستان العراق في ظروف تحريرها القائم تشكل ميدانا لهذه التجربة اللغوية و الثقافية التاريخية. أما احداث تغيير في الكلام, فأنه يتطلب فترة زمنية طويلة تقاس بالأجيال البشرية. وذلك لأن سرعة تغييره أقل بكثير من سرعة تغيير الكتابة اللتي يمكن تحقيقها بين عشية وضحاها كما فعل (أتاتورك) باللغة التركية. وبالمناسبة يجمع خبراء اللغة على نجاح مشروع كتابة التركية بالأحرف الرومانية عوضا عن الأحرف العربية. ولكن أخفق المشروع في احداث تغيير ملحوظ في الكلام أو حتى في الكتابة سوى التغيير الشكلي المذكور آنفا وذلك بالرغم من مرور فترة تعد بالأجيال. علما بأن التركية هي اللغة الرسمية الوحيدة للجمهورية التركية اللتي حرمت جميع اللغات المحلية الأخرى في دستورها بحجة التهديد المزعوم للوحدة الوطنية. لعل خير درس يمكن استنتاجه من التجربة التركية لتطوير اللغة القومية المنشودة للشعب الكردي هو الشروع بالكتابة بالأحرف الرومانية وتشجيع التفاعل بين اللهجات المختلفة وليس فرض واحدة منها بحجة اللغة الموحدة المزعومة. على الحريصين على لغتهم القومية تجنب تغيير اللهجات المختلفة صوب لهجة جغرافية أجتماعية لأعتبارات أدبية أو سياسية وكذلك تجنب التخلي عن الخصائص المميزة للهجة. ان هاتين الظاهرتين اللغويتين الأجتماعيتين المسميتين ب(Classicization) و( Koineization ) على التوالي, غير قابلتين للتغيير المعاكس في المستقبل. لذا يجب وقفهما عند حدهما فورا وقبل فوات الأوان. والا ستشكلان انتحارا للهجات الكردية وسيفوق تأثيرهما تأثير اللغات العربية والتركية والفارسية مجتمعة على اللغة الكردية طوال أكثر من ألف سنة من الأحتلال والأضطهاد القومي. وعلى صعيد كردستان المجزأة, فان جميع اللغات الرسمية فيها هي لغات أجنبية, بعضها أكثر أجنبية من الاخرى. وبما ان أكثرية الشعب الكردي لا تزال "تعاني من الأمية في اللغة الرسمية, فان هؤلاء المواطنين يحرمون من مشاركة ملحوظة على المستوى الرسمي الذي يقرر مصيرهم" حسب تعبير (بابكر اندايا). ان تأثير التغيير الجاري في الكردية على وظيفة المشاركة هو ايجابي داخل المجموعة وكذلك عالميا بالنسبة الى اللغات الاوربية ولكنه سلبي في داخل اللغة الكردية ذاتها وكذلك اقليميا بالنسبة الى اللغات الشرقية. كما وان هذا التغيير يعمق الهوة بين الأقلية الكردية اللتي تجيد لغات اخرى والأكثرية اللتي لا تجيد سوى لغتها, أو بالأحرى لهجتها المحلية.

جدول رقم 1 تلخيص تأثير التغيير الجاري في الكردية على الوظائف الأجتماعية للغة.
+ يرمز الى تأثير ايجابي نوعيا, أو ازدياد كمي في الوظيفة.
_ يرمز الى تأثير سلبي نوعيا, أو نقصان كمي في الوظيفة. 

                   
* ملاحظة: تشكل هذه الترجمة تلخيصا لأطروحة في علم اللغة لنيل دبلوم (ماجستير لاحقا) نشرت في العدد 255 من مجلة الثقافة الجديدة الصادر في آيار- حزيران 1993 .
 

آخر تحديث ( Saturday, 21 June 2008 )
 
< السابق   التالى >

RSS 2.0 Our site is valid XHTML 1.0 Transitional
Design WinStart