| تركيا .. الدخول إلى هوامش الأزمة --- روني علي |
|
|
| الكاتب/ روني علي | |
| Thursday, 20 November 2008 | |
|
ثمة أكثر من سؤال يطرح نفسه حيال الصراع الدائر في تركيا حول ملف حزب العمال الكردستاني، فيما إذا كان الحزب المذكور يشكل مشكلة قائمة بذاتها، وتنحصر الأزمات التركية في وجوده، وإذا ما تم القضاء عليه ستخلد تركيا إلى الراحة والاستقرار، أم أنه جزء من تداعيات قضية، هي من مكونات الدولة التركية، وما هو إلا شماعة تعلق عليها الأنظمة المتعاقبة، منذ أكثر من عقد، مجمل إخفاقاتها وانكساراتها ..؟!. مع التذكير أنه كان قد شكل إلى وقت قريب جزءاً من معادلة إقليمية، وتم توظيفه من جانب بعض الأنظمة في مواجهة تركيا لأغراض مختلفة، وأفرزت سياساته وتوجهاته عن بعض الآثار السلبية على الوضع الكردي، وخاصةً في كردستان العراق، حين دخل مع أحزابه في صراعات دموية، إلى أن جاءت الترتيبات الجديدة في المعادلة الإقليمية، إبان بلورة مفردات المشروع الأمريكي في المنطقة، واعتقال زعيم الحزب عبدالله أوجلان وتسليمه إلى تركيا، عبر تعاون استخباراتي إقليمي - دولي، لتغيير من موقعه ونقاط ارتكازه، ولتقوض من حالة التناحر والاحتراب بين القوى السياسية الكردية، نتيجة انكبابها على قراءة الوقائع من زاوية المصلحة القومية، ووفق استحقاقات المرحلة وخيارات التغيير، كونها أدركت بالملموس، أن في الرهان على مشاريع الأنظمة ضرر بالقضية الكردية ..
وبالعودة إلى مفردات الصراع، الذي هو جزء من أزمة غياب الفهم الديمقراطي للقضايا العالقة، وعدم الركون إلى لغة الحوار في إيجاد الحلول لها، نعتقد أن ما يجري من مواجهات في هذه المرحلة، بين الجيش والحزب الكردستاني، وفي العمق العراقي الذي هو على تماس بالوضع الكردي، له من الدلالات والتشعبات، ما تدحض المزاعم التي تتحدث عن ملاحقة بعض الزمر الإرهابية، لأن الوضع في تركيا لا يمكن له أن يستقيم حتى لو تم - جدلاً - تصفية العمال الكردستاني، لكونه يستمد قوته وحضوره من القضية الكردية المسكوتة عنها، ومن الاضطهاد الذي يعانيه الشعب الكردي، في ظل طغيان النزعة العنصرية وسياسات التتريك، وعليه فإن هذا الوضع سيبقى يشد الخناق على الداخل التركي، ويسبب في هدر دماء الأبرياء ضمن حلقات العنف والعنف المضاد، ما دامت أس المشكلة بعيدة عن حلولها . ومن هنا يمكننا القول؛ أن هذه المواجهات، التي هي على غرار سابقاتها، لا يمكن لها أن تؤتي بثمارها، كونها لا تتصل بالحلول بقدر ما تشكل من تصدير للأزمات الداخلية، ضمن حالة الصراع القائم على السلطة بين نموذجين، الأتاتوركي - من تيارات تدعي العلمانية، ومؤسسة الجيش القابض على الكثير من أوراق الفعل في الشأن الداخلي - والأصولية الجديدة المتمثلة في حزب العدالة والتنمية . وبحكم معرفة تركيا، بقطبيه المتصارعين - العلماني والأصولي - أن المشهد العراقي هو الحاضن للتوازنات الإقليمية، وسيؤثر بتداعياته على موازين القوى، إذا ما تكللت تجربته الفيدرالية بالنجاح، وهي ترى امتداد نفوذ جاراتها في شأنه الداخلي، عبر مرتكزات مختلفة، سياسية ومذهبية، فهي الأخرى تحاول توجيه أنظار الداخل التركي إلى قضايا خارجية، من خلال البحث عن حصتها في الكعكة العراقية، وعن موطئ قدم تمهد لدورها المستقبلي في تلك التوازنات، وقد وجدت ضالتها في التدخل، عبر مسألة كركوك وقضية الوجود العسكري للعمال الكردستاني في جبال قنديل، الأولى بحجة حماية تركمان العراق، والثانية بحجة أمن الحدود، وإن كان ذلك يشكل ستاراً ترمي من ورائها، ضبط الإيقاع الكردي العراقي وإفشال تجربته، لما لنجاحها من انعكاسات على الداخل التركي، أو على أقل تقدير، إذا ما فشلت في هذا المسعى، الحصول على تطمينات دولية تبدد مخاوفها، والتأكيد لها بأن ما جرى في العراق من تشكيل كيان كردي، لا يمكن له أن يأخذ طريقه إلى الجغرافيا التركية، مع أنها تدرك امتداد الحزب في العمق التركي، وما الهجمات التي تتعرض لها قواتها من الداخل إلا تأكيداً على ذلك .. وإذا كان من حق تركيا حماية حدودها، ولا أحد ينكرها على ذلك، بغض النظر عن الأسباب التي جعلت من هذا الحدود عرضةً للاختراقات، فإن ما يجري من جانبها يبدو وكأنه عملية تصفية للحسابات من لدن طرفي الصراع، وعلى الساحة العراقية المؤهلة لأن تكون بمثابة الحلبة له، فكل منهما يحاول الدخول إليها من موقع المنافسة وتحقيق بعض المكتسبات الذاتية، وإن كانت الشماعة هي حزب العمال . ففي الوقت الذي يحاول فيه حزب السلطة، المتربع على المراكز السيادية في الدولة، عبر رصيده الذي لا يستهان به في الوسطين الكردي والتركي، نتيجة المد الذي يلاقيه التيارات الأصولية في المنطقة، أن يقلم أظافر الحزب الكردستاني بهدف احتواء الشارع التركي المتشدد وسحب أوراق منافسيه، فإن المؤسسة العسكرية تحاول هي الأخرى من وراء دخولها في المواجهات، الإيقاع بين خصمه ووسطه الكردي، بهدف الحد من نفوذه ودفعه نحو الفشل، خاصةً وهي تقرأ الخسائر التي لحقتها في الشارع التركي، بعد أن استطاع حزب السلطة أن يسوق لخطابه، والظهور في صورة التيار الإسلامي السياسي المنفتح والمعتدل من خلال انخراطه في أكثر من معادلة سياسة من موقع المرونة وانفتاحه على الساحتين العربية والأوربية، ودخوله كوسيط في مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية، ومحاولاته في التقرب من تخوم الاتحاد الأوربي، ليحقق بذلك الحلم التركي الذي سيعيد عليه بانتصارات، طالما عجز الجانب الآخر عن تحقيقها، ولعل فشل المؤسسة العسكرية في مراميها يكمن في الموقف الأوربي الأخير إلى جانب الحزب في وجه القرار الذي كان يهدف حظره، حتى وإن كان ذاك الموقف نابعاً من حسابات خاصة، وأيضاً ما يتم الآن من مفاوضات بين الجانبين التركي وإقليم كردستان حول المسائل الخلافية والتي يبدو أن فيها تسويق للعدالة والتنمية، بعد أن اشتغلت حكومة بغداد على المسار ذاته، وتوحي بأن مقايضات ستحصل بين الجانبين حول مسألتي كركوك والحزب الكردستاني والتي من شأنها أن تفتح الأبواب على أسئلة قد تكون من العيار الثقيل، إذا ما تركزت على حجم الأوراق الحقيقية التي يمتلكها كل طرف ..؟!. |
| < السابق | التالى > |
|---|
| Totals Top 10 | ||
![]() | 27 % | Sweden (38503) |
![]() | 13 % | Germany (18696) |
![]() | 11 % | United States (16085) |
![]() | 7 % | Netherlands (9949) |
![]() | 5 % | United Kingdom (7650) |
![]() | 5 % | Iraq (6462) |
![]() | 3 % | Norway (4465) |
![]() | 3 % | Denmark (3920) |
![]() | 3 % | Saudi Arabia (3633) |
![]() | 3 % | United Arab Emirates (3620) |
| 139919 visits from 120 countries | ||
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
اتصل بنا
مواقع
كوردستان تي في
الاتحاد الوطني الكوردستاني
اصوات العراق
صوت العراق
آكي
موسوعة النهرين
إيلاف
ويكيبيديا
شفق للثقافة والأعلام للكورد الفيليين
صور احداث الساعة
وكالة فرانس برس
صحف ومجلات
الشرق الأوسط
التاخي
الحياة
المدى
الصباح
الدستور
الإتحاد العراقي
الاتحاد الاماراتية
دار الخليج
الصباح الجديد
وكالات انباء
سي إن إن بالعربية
بي بي سي بالعربية
ميدل ايست
وكالة الانباء الكويتية
وكالة انباء براثا
العربية
العرب اونلاين
الصوت الآخر
الزمان