| الدكتاتورية والارهاب صنوان لاينفصمان ---جان كورد |
|
|
| الكاتب/ جان كورد | |
| Wednesday, 19 November 2008 | |
|
ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار الدكتاتورية والارهاب صنوان لاينفصمان جان كورد 18 تشرين الثاني، 2008 دأبت الأنظمة الدكتاتورية في الماضي والحاضر على منع ومصادرة حق الشعب في التصدي لاستبدادها بكل الوسائل المتاحة، فهي تصادر الحريات السياسية، وتمنع الصحافة الحرة، وتعيق تشكيل الأحزاب السياسية، وتزور الانتخابات التي تضع عليها شروطا قاسية تتلاءم وطبيعتها الاستفرادية، وتحول النقابات العمالية إلى أداوات لفرض هيمنتها على الجماهير الكادحة وعلى أرباب العمل في الوقت ذاته، وتسخر كل وسائل القمع البوليسية وحتى الجيش وطوابير العملاء العاملين بأجور زهيدة لفروع الاستخبارات من أجل فرض سيطرتها التامة على الشارع بهدف منع أي شعلة متقدة في الظلام الذي تسدله على الحياة السياسية والاجتماعية، شأنها شأن النظم الفرعونية القديمة التي كانت تدعي الألوهية... وإذا مانظرنا إلى خريطة القرن العشرين للانتشار الدكتاتوري للأنظمة في العالم، فسنجد في أوروبا أنظمة دكتاتورية رهيبة كالنظام النازي الألماني والفرانكوي الاسباني والفاشي الايطالي، وفي أمريكا الجنوبية أمثلة صارخة على ذلك أيضا، كنظام بينوشيت في التشيلي، في آسيا وجنوب شرق آسيا نظام ماو تسى تونغ في الصين الشعبية ونظام بول بوت الشيوعي الدموي في كامبوديا، في الاتحاد السوفييتي نظام ستالين، في أوروبا الشرقية نظام تشاوتشيسكو في رومانيا، وفي شرقنا الأسد نظام البعث بشقيه العراقي والسوري، أي التكريتي والأسدي، أما في أفريقيا فحدث ولاحرج... لم تكتف هذه الأنظمة التوتاليتارية بممارسة الكبت والحرمان ضد المعارضات الوطنية وضد الجماهير الشعبية الرافضة لسياسة الاذلال والاضطهاد، بل مارست "الارهاب" المنظم وعلى نطاق واسع ضد الشعب، وضد الأقليات بشكل سافر...وأذا ما عدنا إلى تاريخ القرن العشرين فسنجد مذابح ومجازر لاتعد ولاتحصى قامت بها العصابات الارهابية لتلك الأنظمة، فالدكتاتور النازي أدولف هتلر مارس "ارهاب الدولة" ضد اليهود والغجر وغيرهم، والدكتاتور بينوشيت مارسه ضد "الشيوعيين"، في حين مارس بول بوت وتشاوتشيسكو وماوتسى تونغ هذا الارهاب ضد مناهضي الشيوعية وضد القوميات والأقليات التي تعيش تحت سيطرة القوميات السائدة في تلك البلدان، والدكتاتور الكبير جوزيف ستالين مارس الارهاب ضد منتقدي سياسته من الشيوعيين أنفسهم، وضد الشعوب الصغيرة كالشعبين الكردي والألماني فنثرهما على جمهوريات عديدة، أضافة إلى ابادته الملايين من مناهضي الشيوعية في معسكرات العمل القسرية وفي المعتقلات الرهيبة، ولقد صدر في أوروبا تقرير في السنوات الأخيرة عن الصين الشعبية يؤكد بأن 80 مليون انسان راحوا ضحية ارهاب ماو تسى تونغ في الصين الشعبية، ومنهم عدد كبير أثناءمرحلة الثورة الثقافية، في حين أن بول بوت قضى على أكثر من مليون مواطن كمبودي في عمليات معروفة باسم "حقول الموت"... والنظام البعثي في كل من العراق وسوريا لم يكونا بأفضل من النظم الشيوعية أو الدكتاتوريات العسكرية في أفريقيا وفي أمريكا اللاتينية، ففي العراق، اضافة إلى القمع الدموي المنظم ضد الشعب الكوردي لسنوات عديدة والذي تكلل باختطاف 8000 مواطن كوردي من عشيرة البارزاني وتصفيتهم جماعيا في البراري وبمجزرة حلبجة التي راح ضحيتها ألوف المواطنين أيضا، ظهرت مئات المقابر الجماعية التي تعود إلى زمن الدكتاتور البائد صدام حسين، وفي سوريا لاتزال مجازر حماه وحلب وتدمر تروي مأساة الشعب السوري في ظل الارهاب الأسدي... وبالاضافة إلى ذلك فقد مارس النظام البعثي في كلا البلدين عمليات اغتيال طالت كبار البعثيين المنشقين أو المشكوك في ولائهم لرأس النظام، ولاحاجة لنا بذكر تلك الأسماء العديدة من البعثيين وكبار موظفي الدولة والمعارضين، من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، بل ومن الدول العربية المجاورة، الذين سقطوا برصاصات الغدر البعثي... ولو أغمض المرء عينيه وشرع يتذكر القائمة الطويلة لضحايا الارهاب المنظم للنظام البعثي السوري أو العراقي لشعر بقشعريرة ولانتابه الهلع حقا... نعم، إن النظم الدكتاتورية ذات طبائع غريبة عن الانسانية، وهي لاتكفي بالعيش كالديدان التي تمص دماء البشر، بل تقوم بالتقتيل والتعذيب وممارسة "الارهاب الأسود" بالأسلحة الكاتمة للصوت واختطاف المواطنين وتعذيبهم حتى الموت ثم القاء جثثهم للكلاب وبتفجير عرباتهم وهدم بيوتهم على رؤوسهم أو مطاردتهم في العالم الخارجي بهدف تصفيتهم جسديا وتحطيمهم نفسيا واجتماعيا...ومع الأيام تبدأ هذه الأنظمة بنهش أنفسها من خلال التصفيات الداخلية التي تجري ضمن أحزابها ورؤوس جيوشها وكبار رجال أمنها، بل ووزرائها ومستشاريها، بحيث يبدو الأمر وكأنها تعيش في الغابة حيث يفترس القوي الهائج غريمه وزميله على حد سواء... وتتحول البلاد في ظل الأنظمة الدكتاتورية إلى مستنقع ينتج "الارهاب المضاد" الذي يتخذ أشكالا متعددة وصورا متباينة في الحدة والشدة، وتعبر عن نفسها دينيا أو قوميا أو طائفيا أو طوطميا، حسب البيئة التي تنمو فيها...وهذا الارهاب المضاد قد لايكون موجها إلى النظام ذاته مباشرة، وانما صوب القوى التي يعتقد القائمون به في أنها تساند النظام الدكتاتوري.. وهذا يحتاج إلى علماء نفس ليقوم بتوضيح الأسباب والدوافع والنتائج المحتملة ... والذي يؤلم في هذا الوضع هو أن هذه الأنظمة تجد على الدوام مرتزقة من المثقفين والفنانين والمبدعين والفلاسفة الذين ينحطون إلى الدرك الأسفل من الرياء والنفاق فيدافعون عن "الزعيم" و "القائد" و "الرئيس الحبيب!!!" في كل منزلقاته وحماقاته ويصبغون الشعب المتمرد كله باللون الأسود أو يظهرونه وكأنه راض عن العبودية التي يعيش فيها، وينعم بالأمن والرفاهية في ظل الموت وتحت سياط العبودية، بلا حريات وبلا معارضات...وهؤلاء ينسون أن من أكبر الجرائم هو أن يركن المرء إلى الذين ظلموا... والذي يؤلم أكثر من هذا النفاق الثقافي والفلسفي والفني المرتزق هو سعي بعض الذين يزعمون بأنهم كبار المدافعين عن الحرية والديموقراطية في عالمنا من أجل اقناع المعارضة الديموقراطية والوطنية العاملة على كسر شوكة الاستبداد للعدول عن مواقفها المناهضة للنظام الارهابي والتحول إلى "مساعد فني" للدكتاتورية... ويؤسفني أن أقول بأن بعض أقطاب "الحرية والديموقراطية!" في الاتحاد الأوربي يقومون بدور مشبوه في هذا المجال، وذلك لتنفيذ املاءات معينة ومراعاة لمصالح وقتية لجهات لاتريد لهذه الدكتاتورية أن تسقط الآن بهدف تسخيرها لنفسها ولابتزازها بالشكل الذي يروق لها، وهكذا فإنها تساهم بنفسها في تعاظم "الارهاب المضاد" الذي تدعو لمحاربته. |
|
| آخر تحديث ( Wednesday, 19 November 2008 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|
| Totals Top 10 | ||
![]() | 27 % | Sweden (38510) |
![]() | 13 % | Germany (18700) |
![]() | 11 % | United States (16090) |
![]() | 7 % | Netherlands (9951) |
![]() | 5 % | United Kingdom (7652) |
![]() | 5 % | Iraq (6463) |
![]() | 3 % | Norway (4465) |
![]() | 3 % | Denmark (3922) |
![]() | 3 % | Saudi Arabia (3634) |
![]() | 3 % | United Arab Emirates (3620) |
| 139946 visits from 120 countries | ||
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
اتصل بنا
مواقع
كوردستان تي في
الاتحاد الوطني الكوردستاني
اصوات العراق
صوت العراق
آكي
موسوعة النهرين
إيلاف
ويكيبيديا
شفق للثقافة والأعلام للكورد الفيليين
صور احداث الساعة
وكالة فرانس برس
صحف ومجلات
الشرق الأوسط
التاخي
الحياة
المدى
الصباح
الدستور
الإتحاد العراقي
الاتحاد الاماراتية
دار الخليج
الصباح الجديد
وكالات انباء
سي إن إن بالعربية
بي بي سي بالعربية
ميدل ايست
وكالة الانباء الكويتية
وكالة انباء براثا
العربية
العرب اونلاين
الصوت الآخر
الزمان