هل فقدت كلمة المرور؟ سجل الآن
  • Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Auto width resolution
  • Increase font size
  • Decrease font size
  • Default font size
  • default color
  • red color
  • green color
Member Area
الرئيسية arrow المقالات arrow كيف سيفسر المالكي بعض (قفلات!) الاتفاقية الامنية؟ ---عبدالوهاب طالباني
كيف سيفسر المالكي بعض (قفلات!) الاتفاقية الامنية؟ ---عبدالوهاب طالباني طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ عبدالوهاب طالباني   
Wednesday, 19 November 2008

دون الغوص في كثير من التفصيلات التي اصبحت معروفة للقاصي والداني بالنسبة لمواقف رئيس الوزراء العراقي من الموضوع الكوردي ، هناك الان سؤال يدور في مخيلة الكثيرين من الكورد و هو: ترى ماذا يكون موقفه من اقليم كوردستان ومن الدستور بعد ان تشرع الاتفاقية الامنية بين الولايات المتحدة الاميركية والعراق رسميا ؟ خصوصا وانها(الاتفاقية) تشدد في اكثر من مادة وبشكل مكرر على تمسك الطرفين بوحدة اراضي العراق.

وكانت القيادة الكوردستانية اعلنت تأييدها للاتفاقية حتى قبل الكلام عن تعديلات ظهرت انها طفيفة وغير جوهرية اصلا ، لان عدم تشريعها حسب بيانات المسؤولين الكورد يؤدي ربما الى تصدع في العلاقة مع الولايات المتحدة الاميركية وهو امر ليس في صالح الشعب الكوردي ابدا ، كما ان عدم تشريعها ربما يؤدي الى منزلقات سياسية سلبية غير معروفة النتائج ، اذن ، الموقف الكوردستاني لم يكن غريبا في الوقوف الى جانب الاتفاقية ، واساسا لم تملك غير الوقوف الى جانب الموافقة عليها.

ولكن ، لماذا تم التشدد في تكرار لازمة (حماية وحدة الاراضي العراقية) في اكثر من مادة في الاتفاقية ، اهو حقا من اجل حماية وحدة اراضي العراق من هجوم تركي او ايراني او سوري او كوني ! او حماية العراق من اشباح تهدد وحدة اراضيه ، مع ان جيران العراق من ترك وفرس وعرب اضافة الى بريطانيا واميركا وجزر القمر ! الكل يتباكى ليل نهار على هذه (الوحدة العراقية) ، وان القيادة السياسية الكوردستانية هي الاخرى الزمت نفسها باحترام وحدة الاراضي العراقية ما دامت الحكومة العراقية ملتزمة بالدستور الاتحادي والحكم الديمقراطي؟

ان هذه (القفلة - حماية وحدة الاراضي -) التي قليلا جدا ما تراها في دساتير الدول الاخرى ومعاهداتها الدولية وبهذه الكثافة والتشدد. والتي يمتاز بها الخطاب العربي العراقي منذ ان وضعت المسز بيل خطة تشكيل الدولة العراقية العربية السنية ، اقول ان هذه (القفلة) لا تعني في وجدان النخب العربية الحاكمة في العراق الا الغمز واللمز الى الوضع الكوردي في العراق ، فهذه النخب تعرف ان كوردستان الحقت بالعراق دون مسوغ قانوني وفي غفلة عن الاقدار ، وضمن مؤامرة دولية كانت بريطانيا هي المؤسسة لها والداعمة لها. ولذلك فأن هذه النخب تؤكد دائما على قطع الطريق امام اي جهد وطني كوردي لاعادة الحق الى نصابه وتقرير مصير الشعب الكوردي على ارضه الوطنية حتى وان كان على شكل حكم فيدرالي.

ومن هنا فان هذه الاتفاقية الامنية ، وبوجود تلك (القفلات) وتكرارها لاكثر من مرة ، يمكن ان تستخدم بشكل سيء من قبل المالكي و كل النخب والاطراف العربية التي ستأتي الى الحكم خلال سريان امد الاتفاقية ، لآن ، وكما اسلفنا ، ان تلك الاطراف تعتقد ان مجرد تأسيس نظام فيدرالي هو مؤامرة ضد (الوحدة الوطنية العراقية ووحدة اراضي العراق) ، وان الفيدرالية حسب وجهة نظرهم ما هي الا تقسيما للعراق ، ويعلنون هذا على رؤؤس الاشهاد وبشكل مقزز وبائس من الفضائيات العربية والتركية . كما ان شخص رئيس الوزراء تحدث بشكل صريح وواضح عن رغبته في تغيير الدستور والعودة الى تقوية المركز ، وهومنذ البداية يقف متشددا امام تنفيذ المادة140 واية مادة دستورية تعطي لفيدرالية كوردستان ممارسة صلاحياتها ، وكأن المالكي يعتقد ام ما حصل في كوردستان هو عطاء خاص منه الى الشعب الكوردي يستطيع سحبها متى ما شاء ، متناسيا ان شعب كوردستان دفع اكثر من مليون شهيد لانتزاع حقوقه والتمتع بمكاسبه.

ولكن ناطقا باسم التحالف الكردستاني قال ان الجانب الأمريكي وافق على "إضافة تعديلات طالب بها الأكراد لإدخالها في الاتفاقية تتعلق بالتزام الحكومة الأمريكية بالدفاع عن النظام الاتحادي القائم في العراق حاليا، ومنع أية محاولة لانتهاكه من قبل بعض الجهات السياسية"، ولكن النص المنشور للاتفاقية على بعض مواقع الانترنيت خال بالتمام عن هكذا تعديل، وقد تكون النسخة المنشورة على الانترنيت نسخة غير معدلة ، واذا صح كلام الناطق الكوردستاني ، فان ذلك يعتبر نقطة مهمة يجب الاشادة بها وستقلل من احتمالات التفسيرات السيئة لبعض مواد الاتفاقية ، بالاخص حول النظام الفيدرالي.

الا ان الدكتور محمود عثمان وفي تصريح له قبل ايام ابدى بعض المخاوف من احتمال دخول الكورد في مشاكل بعد التوقيع على الاتفاقية ، وتصريحه هذا يعد بعد نظر جدي من رجل سياسي كوردي له تجربته الواسعة مع الحالة الكوردية والعراقية ، وقبل الدكتور عثمان كنت قد كتبت مقالا نشر في هذا الموقع ايضا نبهت الى ضرورة الانتباه الى مضامين اية معاهدة او اتفاقية تعقدها الحكومة العراقية مع اية جهة دولية ، وفحص تلك الاتفاقيات قبل التصفيق لها ، فالكورد دائما كانوا اول ضحايا تلك الاتفاقيات والمعاهدات.

لكل ذلك فليس غريبا ان يستغل المالكي وغيره وجود تلك المواد في الاتفاقية ، في زيادة الضغط على اقليم كوردستان ومحاولة تحجيم مكاسب الشعب هناك ، و قد يحاول جر الاميركان الى ساحة المواجهة مع الكورد بناء على تفسيراته هو لمواد الاتفاقية ، الم يفسر المادة 140 على هواه؟ اليس هو نفسه الان يريد تقوية المركز على حساب الاقاليم؟ اليس هو نفسه الذي يعيد (امجاد) الجحوش ، وقد ضرب الدستور وكل مواثيقه مع الكورد عرض الحائط؟

ملخص الكلام ، ان وجود هكذا اتفاقية مع وجود المالكي رئيسا للوزراء ، ودون وجود تفاهم كوردي- اميركي مسبق حول ردع سياسات المالكي وتفسيراته الخاصة بأقليم كوردستان وشعب كوردستان , سيؤدي الى مواجهات اكيدة ، وعلى الكورد ان يتحسبوا للايام الاتية ، وان اي تفاهم امريكي - كوردي مسبق او غير معلن لحماية المكاسب الكوردستانية من تفسيرات الحكومة العراقية ستقلل كثيرا من وطأة تلك المواجهة المحتملة.

نعم ان على شعبنا في كوردستان ان لا ينسى الموقف النبيل الذي وقفته الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها والدماء الغزيرة لابنائهم التي قدموها في سبيل تحرير العراق من الفاشية والحرب ضد الارهاب ، كما ان على الكورد ان يحاول ترسيخ علاقاته مع الغرب عموما ومع الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا على وجه الخصوص، لكن شرط ان لا ينسى الكورد ان من هو اليوم صديقه قد ينقلب عليه غدا وفقا لمصالحه ، هذه هي السياسة ، ولا ينسى الكورد ان كل ما عاناه في الاجزاء الاربعة من بلاده و منذ الحرب العالمية الاولى والى الان كانت على الاكثر نتيجة للسياسات الغربية التي جعلت الشعب الكوردي ضحية لمصالحها .

ولكن ايضا فالمصالح والمعادلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تتغير ، ولابد من التعامل مع الواقع ومستجداته بكل دقة وحكمة ، وبموجب تلك التغيرات تتغير المواقف السياسية ، وما حصل في الماضي لا يعني ان يحصل اليوم او يستمراثره الى الابد ، وثمة امال كبيرة في الاستفادة من دروس الماضي وانصاف الشعب الكوردي والوقوف الى جانبه في نزاعه مع خصومه الذين يبدو انهم ما زالوا يعيشون عصور الحجر.

 

 
< السابق   التالى >

RSS 2.0 Our site is valid XHTML 1.0 Transitional
Design WinStart