هل فقدت كلمة المرور؟ سجل الآن
  • Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Auto width resolution
  • Increase font size
  • Decrease font size
  • Default font size
  • default color
  • red color
  • green color
Member Area
الرئيسية arrow المقالات arrow ماذا يخطط المالكي من وراء دعواته وتصريحاته؟ ---سمير ئاكره يي
ماذا يخطط المالكي من وراء دعواته وتصريحاته؟ ---سمير ئاكره يي طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سمير ئاكره يي   
Tuesday, 18 November 2008
يتعمّد السيد المالكي بين الحين والآخر بإطلاق دعوات وتصريحات خطيرة لا تليق بمسؤول دولة في ذلك المستوى ويجهل ـ على الأرجح ـ مدى خطورتها على الوضع العراقي الذي يدّعي بأنه حريص عليه.. إنها لعبة أو سياسة قديمة وجديدة يريد السيد المالكي أن يمارسها أو يلعبها بفن السياسة لديه وتعلّمه من ساسة آخرين يعدّهم المالكي نفسه أعداءاً له.. إنها السياسة التي تمارسها السلطات الإسرائيلية مع الفلسطينيين أحياناً لغرض إلهائهم بها وتمرير أجندة اخرى لهم مثلما يفعله الآن المالكي لتمرير أجندته الخاصة بعرقلة تنفيذ المادة 140 من الدستور.. هذا ما تعلمه الساسة العراقيون في بغداد من فن سياسة أعدائهم للتعامل به مع شعبهم في وطنهم وهم الكورد.

في هذه المرة عمل المالكي على إطلاق تصريحات تجاوزت حدود وظيفته كرئيس المجلس التنفيذي، طبختها له مقرّبون منه يحملون أفكاراً قومية وشوفينية لتعويق عمل اللجان الخمس المشتركة وتنفيذ مآرب طائفية وفئوية مشتركة..

في إعتقادي أن أطلاق السيد المالكي لتصريحاته الخاصة بالدستور والغموض في بعض مواده المتعلقة بصلاحيات الدولة والأقاليم ودعوته بتعديل الدستور لغرض تقوية صلاحيات الحكومة الإتحادية وتقليص صلاحيات حكومة الأقليم خوفاً من مصادرة الفدرالية للدولة في خطاب له في مؤتمر النخب والكفاءات العراقية وفي هذا الوقت بالذات إنما وضعها في خانة الرد على تصريحات السيد رئيس الأقليم التي كانت وطنية مسؤولة في واشنطن حول التواجد العسكري الأمريكي والإتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا والتي بيّن فيها سيادته موافقته عليها لأنها الأفضل بين البدائل المطروحة داعياً الأطراف الأخرى بالموافقة عليها أيضاً والتي توجس منها المالكي معتقداً أنها تصب ضمن علاقة جديدة مباشرة للأقليم مع الولايات المتحدة الأمريكية وتهميشاَ لدوره في المركز. لذلك أراد أن يثبت نفسه قوياَ في بغداد ويظهر أنه بإستطاعته عمل الكثير، وأنه لا يزال يمتلك أوراقاَ إضافية قوية في حقيبته يستطيع من خلالها تهديد الأقليم بها بتقليص صلاحياته وإيقافه عند حده.

كذالك دعوة السيد المالكي، في هذا الوقت أيضاَ، بتشكيل مجالس الإسناد في محافظتي كركوك ونينوى واللتان تعتبران ضمن المناطق المتنازع عليها بين الأقليم والمركز التي لم تحسم أمرها لحد الآن ولم توضع لها حلولاً جذرية حسب المادة 140 من الدستور بسبب مماطلة حكومة المالكي في تنفيذها أيضاَ، إنما هو تحذير أو تهديد منه للكورد على مواجهتهم بأسلوب جديد عن طريق تسليح العشائر العربية والكوردية المتسوطنة هناك وكذلك التركمان وكسبهم وتوظيفهم لضرب الخصوم كورقة ضغط إضافية، إمتداداً للسياسات العراقية السابقة المعمولة بها أيام الطاغية حول إستحداث أفواج المرتزقة والجحوش وتسليحهم بوجه الكورد، وفي الوقت نفسه يهدف إلى إلهاء الكورد بها لفترة مرسومة لحين سحب البساط من تحت أقدامهم وإضعافهم من جهة وتقوية نفوذه داخلياَ بعد ضمان دعمهم له لأغراض إنتخابية مقابل تسليحهم وتقويتهم من جهة أخرى.

إن السيد المالكي بدعوته هذه حول تعديل بعض مواد الدستور الأساسية لبناء الوحدة الوطنية والذي صوّت عليه 80% من الشعب العراقي إنما هي دعوة لمركزية الحكم وتهميش للأقليم يخطط بل ويدعو من خلالها وبصورة علنية حصر صلاحيات واسعة في يده (على حساب صلاحيات الأقليم) أكبر من التي منحت له كرئيس للوزراء فينفرد بها في حكمه للبلاد من المركز كالدكتاتور السابق.. وهو كرئيس المجلس التنفيذي عليه فقط تنفيذ ما يصدر له من الدستور من قوانين شرّعت للعمل بها وتنفيذها في إدارته للدولة بالشكل الصحيح وبناءاً على ذلك ينبغي عليه الإهتمام بأمور وظيفته التي هي الحكومة ومتابعة تنفيذ برامجها، كونه أحد موظفي السلطة التنفيذية وليس التدخل في أمور تخص السلطة التشريعية كالدستور المنجز والمنتخب والمعمول به أصلاً.

من جهة أخرى ولغرض تقليص صلاحيات الأقليم بصورة أكثر يقوم المالكي بإلغاء مناصب الوكلاء والمدراء العامين الكورد والإبقاء على الوزراء فقط لغرض إلغاء المصادر التنفيذية للأقليم في المركز وتقليص صلاحياته فيه.

وبتشكيله لمجالس الإسناد في مناطق لا تحتاج إليها وهي بحد ذاتها مجالس غير قانونية تتناقض مع توجهات المجتمع المدني المزمع بناءه في العراق الجديد إنما الغرض منها عسكرة البلاد وإشعال نار حرب أهلية، فقط لتحقيق أهداف شخصية بإستغلال منصبه في هذا الخصوص بتخصيص جزء من موارد الدولة لشراء الذمم للحصول على دعم العشائر له في إنتخابات مجالس المحافظات المقبلة.. ولا يخفى على عاقل إعادة المالكي للمهاجرين العراقيين في كل من مصر والأردن بطائرته الخاصة كما يدّعي إعلامه، وهي ليست كذلك لأنها ليست ملكه، إنما يسخّرها لكسب ود الناس البسطاء لتأمين دعمه في الإنتخابات المذكورة أيضاَ.. إذن بمن نثق من المسؤولين في حكم الشعب أو نأتمن إليه إذا كان راعي الوطن السيد المالكي، الذي يعتبر نفسه صاحب فكر وعقيدة إيمانية داخل حزب إسلامي يدّعي بالسعي لتحقيق العدالة في العراق الإتحادي الديمقراطي الجديد ورئيس لحزب دعوة (دعوة ماذا..؟) ورئيس لمجلس وزراء، يتحيّن الفرص ويعمل جاهداً على حشد مصادر القوة والمال والسياسة من أجل غايات خاصة بشخصه وحزبه، ويعمل على نسف الإتحادية في العراق، الوارد ذكرها في البند الأول من الدستور، من أجل المركزية فيه ؟!!

إن ما يقوم به السيد المالكي يخلق إنقساماُ شديداً في المجتمع وشرخاً عميقاً بين مكوناته خاصة المحرومة منها أصلاً من ممارسة حق مواطنتها بشكله المطلوب الأمر الذي يؤدي إلى خرق واضح في الحقوق والواجبات والمواطنة الحرة الفعّالة... إن إدارة الحكم تعتمد بالدرجة الأولى على (الإختيار الصحيح للمعلومات) بإستخدام القوانين عملياً لغرض الوصول الى الهدف المشود.. وحالما يبدأ الحاكم يفكّر بمواطنيه وإحساسهم وإستيعابهم عندها تكون العملية إيجابية بعكس الضغط والفرض عليهم..

إن السيد المالكي ليس لديه رغبة صحيحة في خدمة مواطنيه وإنما لديه رغبة جامحة في السلطة والسيطرة على خصوصيات شعبه. وإذا كان السيد المالكي شخصية وطنية حقاَ عليه متابعة مهام اللجان الخمس المشتركة المكلفة بحل المشاكل بين الحكومة الإتحادية وحكومة الأقليم لإتمام عملها وليس صب الزيت على النار واللعب بها كما يفعله الآن لغرض عرقلتها لأنه يقيناَ سيكون هو الخاسر الأكبر في نهاية هذه اللعبة وتحترق أوراقه فيها ..

إن الكورد هم أهل للحوار عندما يكون في الحوار جدوى وهم أهل للقتال في ساحاته وعلى السيد المالكي أخذ العبر من أسلافه في التعامل معهم .. ولن تخيفهم التهديدات أينما وردت سواءاً من الجنوب أو من الشمال أو من الشرق أو من الغرب لأن الكورد إستطاعوا مواجهتهم وإفراغ تهديداتهم وحملاتهم العسكرية طيلة العقود الثمان الماضية فكان لهم مع الكورد أكثر من جولة إكتووا من خلالها بنار فعلتهم وإستنبطوا منها دروساً بشدة بأس الكورد..

من المستغرب أن السيد الماكي يتصور أن لا مفر للكورد سوى القبول بدعواته وتصريحاته وأنهم بين فكوك كماشاة أعدائهم كونهم محاصرين بهم ولن يستطيعوا الخروج عن المطروح عليهم أو التفكير بالإنفصال وقد لا يتصوّر أن للكورد أيضاً أوراق وخيارات كثيرة إن إضطروا الى إستخدامها سيفعلوه، من بينها الإنفصال والخلاص نهائياً من سياسة اللف والدوران التي ينتهجها حكام بغداد وتخاذلاتهم المتكررة فهو الحل الوحيد لهم. وهم متأكدون أنه من غير الممكن إبادة الملايين منهم لمجرد أن دعوا الى الخلاص من ظلم الحكام ومكرهم أو دعوا الى إستقلالهم المتأخر أصلاً والذي هم في حاجة ماسة إليه خصوصاً وأن القانون الدولي ومنطمة الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان تدعمهم وتقف بجانبهم. وحينئذ ستأتي الطامّة الكبرى عليهم جميعاً وأوّلهم السيد المالكي ويليه الآخرون في دول المنطقة مثل تركيا التي تهمها جداً مسألة إستقرار العراق وعدم ظهور دولة كوردستانية مستقلة جنوبها يمكن أن يكون سببها في الوقت الحاضر المالكي.. حينها ستتوافد على بغداد جموعها تندد بفعلته وتناشده على عدم إستفزاز الكورد لتجنيب إعلانهم الإستقلال ومنع ناره من الإمتداد إليهم وحرقهم معهم.

سمير ئاكره يي

18 نوفمبر 2008

 
< السابق   التالى >

RSS 2.0 Our site is valid XHTML 1.0 Transitional
Design WinStart