| في البصرة المسلّحون خرجوا من الباب ليعودوا من الشباك |
|
|
| Thursday, 04 September 2008 | |
|
نقاش - ما أن تبدد غبار العمليات العسكرية التي قادها رئيس الوزراء نوري المالكي في آذار/ مارس الماضي حتى أطلت الاغتيالات وجرائم القتل والخطف برأسها في البصرة. ففي الآونة الأخيرة تسارعت وتيرة الخروقات الأمنية وسط خشية المواطنين من عودة "الخلايا الإجرامية" التي يعتقد البعض أنها ثبتت أقدامها من جديد. في مركز المدينة الذي يشهد تواجدا أمنياً مكثفاُ أردى مسلحون يستقلون دراجة نارية أحد الحلاقين، وهو طالب جامعي. المتابعون عدّوا ذلك مؤشرا يدلل على عودة الجماعات المتطرفة لمزاولة هوايتها المفضلة بالاقتصاص من الحلاقين بذريعة تحريم التجميل. شهود عيان أفادوا لمراسل (نقاش) بأن المسلحين اضطروا لإصلاح دراجتهم التي أصيبت بعطل مفاجئ بعد تنفيذ عمليتهم على بعد أمتار من المفرزة الأمنية التي برر عناصرها عدم تدخلهم بأن المنطقة التي حدثت فيها الجريمة غير خاضعة لسلطتهم، وإنما لمفرزة أمنية أخرى، وهو التبرير نفسه الذي ساقه عناصر مفرزة أخرى في منطقة العشار، المركز التجاري لمحافظة البصرة، وقع فيها حادث مشابه حين أردى مسلحون الشيخ سالم الدراجي المتحدث الإعلامي في المجلس الإسلامي الأعلى، وكان الدراجي قد وجّه في وقت سابق نقداً شديداً على شاشة أحدى الفضائيات للمسؤولين في محافظة البصرة بسبب تردي الأوضاع الخدمية. وفيما يتصاعد عدد القتلى ضحايا عمليات الإغتيال والخطف ما زالت مصادر الطب العدلي إلى الآن ترفض الكشف عن عدد الجثث التي يتم العثور عليها في البصرة، وتعزو هذه المصادر تكتمها إلى "أوامر مشددة صادرة عن قيادة عمليات البصرة".
وكان اللواء محمد جواد هويدي قائد عمليات البصرة قد قلل في مؤتمر صحفي مصغّر من أهمية هذه الجرائم وعزاها إلى الصراعات السياسية التي تسبق انتخابات مجالس المحافظات المقبلة والنزاعات العشائرية. لكن متابعين للشأن البصري يرون أن مؤشرات القتل الحالية لا يمكن تجاهلها، و أن تداعيات عمليات "صولة الفرسان" بدأت تطفو على السطح، مشيرين إلى انقسام المجتمع السياسي البصري إلى "مستفيدين " و "متضررين" من هذه العملية. يأتي في قائمة المتضررين التيار الصدري الذي تلقى ضربة قاسية على يد قوات رئيس الوزراء نوري المالكي، وتم ضرب معاقل ذراع تياره العسكري "جيش المهدي" في المدينة، والمتابعون يشيرون في هذا السياق إلى إمكانية أن يكون الأخير فد التقط أنفاسه وبدأ يلملم شتاته من جديد ويتهيأ للانتقام، ويرون في قرار السيد مقتدى الصدر تشكيل "مجموعات خاصة" لمناهضة الاحتلال الأميركي للعراق إيذانا بانطلاق عمليات تنفذها تلك الخلايا لزعزعة الوضع العام برغم تحديد الصدر لإطار المواجهة بعيدا عن المدنيين. ويتابع المعنيون أن جيش المهدي سيكثف التركيز على مواجهة القوى الجديدة المهيمنة، المتمثلة بحزب الدعوة، حزب رئيس الوزراء، والمجلس الإسلامي الأعلى، غريم الصدريين العتيد الذي يهيمن على أجهزة الأمن والاستخبارات التي كان لها دور فعّال في توفير المعلومات اللازمة عن عناصر جيش المهدي . ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة البصرة الدكتور حميد الربيعي ان "التيار الصدري وبرغم ما تعرض له فهو ما زال يستقطب شباب الطبقة المسحوقة والعاطلين عن العمل والناقمين على الأوضاع المتردية والمناوئين للحكومة الحالية والاحتلال كما يستقطب الذين خسروا امتيازاتهم جراء الصراعات السياسية". ويضيف: "أن ما شهدته صلاة الجمعة في الأسبوع الماضي التي دعا إليها التيار من حضور كبير لأنصاره، برغم درجة الحرارة التي بلغت 50 مئوية، دليل على أن التيار ما زال يمثل ثقلا لا يستهان به على الساحة البصرية وأنه جبل جليد عائم في مياه البصرة، لكن ثلثيه تحت الماء!" هذا ما يؤكده أيضا أحد أعضاء حركة الوفاق الوطني البارزين في البصرة، حبّذ عدم كشف اسمه وقال لمراسل (نقاش): "إذا كان التيار قد استوعب الدرس العسكري والسياسي من عملية صولة الفرسان فلا بد أن الأيام المقبلة ستلقي أعباءً أضافية على القوات الأمنية" وتابع عضو "الوفاق" موضحا: " التيار بدأ يغير تكتيكه إلى عمليات الكر والفر بدلا من المواجهة المباشرة، وهو ما ظهرت بوادره في الضربة التي وجهت إلى القاعدة البريطانية في المطار، الأمر الذي يعني أن تيار الصدر خرج من الأبواب لكنه عائد من الشبابيك". ويلفت المصدر إلى وجود تنظيمات وحركات أخرى تم ضربها ما زالت خلاياها تنشط بالخفاء في البصرة، كحركة ثار الله، وبقية الله، وجند السماء، الأمر الذي سيضاعف من الأعباء الأمنية على حد قوله. ويؤكد مصدر مطلع من مجلس محافظة البصرة أن عناصر جيش المهدي، عادت لتعلن وجودها المسلح في عدد من أحياء المدينة الجنوبية، وبروي لنا، جملة من الاختراقات حصلت في المدينة. فبعد صلاة الجمعة الماضية في الساحة التي أعتاد عناصر التيار التجمع فيها، على مقربة من مقر اللجنة الأولمبية الذي أخلاه التيار في وقت سابق بعد قرار الحكومة باستعادة دوائر الدولة التي استولت عليها الأحزاب، قامت آليات أحد المقاولين بتجريف الساحة بهدف تمهيدها لبناء أحدى المنشآت. غير أن المقاول أوقف أعماله وتوارى عن الأنظار بعد تلقيه تهديداً بالقتل حسب المصدر المطلع. وفي صبيحة يوم الاثنين 17آب / أغسطس تمكن مسلحون يستقلون سيارة، من قتل السيد معاذ وهيب عبد الله مدير المركز الانتخابي في مدرسة الحسن البصري بمنطقة البهادرية إضافة إلى مساعده وأصابوا ثالثا بجروح بليغة ثم لاذوا بالفرار. وهناك عمليات اغتيال أخرى وقعت، معظمها وقع ضحيته أشخاص غير سياسيين. ومع أن انتشار الجيش قد منح البصرة "استقرارا ظاهراً"، فأن المواطنين المتضررين يشككون في أن مدينتهم ستشهد تحسنا أمنيا فعليا، ويتساءلون عن مصير لجان كثيرة أمر بها المالكي "وتبخرت" حسب قولهم بعد فترة وجيزة، أبرزها لجنة تعرف بلجنة الشكاوي خاصة بتلقي شكاوي المواطنين المتعلقة بالأمن والخدمات العامة، كما أن هناك قضايا أخرى أكثر تعقيداً لم تحل- يقول الأهالي- أبرزها الكشف عن مصير المفقودين والمختطفين على يد الميليشيات المسلحة، أو على يد الجهات الأمنية نفسها. واحدة من أكثر قصص الخطف تداولا في البصرة روتها لنا زوجة العالم النووي المخطوف هيثم عودة: في أحد الأيام بداية عام 2007 كان البروفسور عودة رئيس قسم الهندسة الكيمياوية في جامعة البصرة، والعالم النووي، يقود سيارته وبجانبه زوجته التدريسية في الكلية نفسها متوجهين إلى شقتهما في مجمع الأساتذة بمنطقة العشار (مركز محافظة البصرة) عندما اعترضت طريقهما سيارتان أحداهما تعود إلى الشرطة على حد وصفها. نزل من السيارة الأخيرة شخصان تقدما من الأستاذ وطلبا منه بصورة مهذبة مرافقتهما إلى مقر عملهما بعد أن عرّفا عن نفسيهما أنهما من إحدى الجهة الأمنية. تقول زوجة المخطوف لمراسل (نقاش): "كانا يحاولان طمأنتي بالقول أنه مجرد استفسار وسيعود إلى عمله ولتأكيد كلامهما أعادا إليّ مفتاح السيارة وجهاز الموبايل الخاص بزوجي". سارعت الزوجة إلى أخبار عائلة زوجها، وترقبوا عودته غير أنه لم يعد يومئذ وانتظر أهله وأقاربه وزملاءه أي معلومة عنه. تقول زوجته أنهم وعن طريق الكلية والمعارف قاموا برفع بلاغ وشكوى إلى الجهات الأمنية وعند ذهابها إلى الدائرة الأمنية التي ادعى الخاطفين انتمائهما إليها لتقديم إفادتها والشكوى الأصولية، حسب نصيحة محام صديق للعائلة تكفل بالقضية، لاحظت احد الشخصين الذين اقتادا زوجها موجودا في الدائرة نفسها، وقد أخبرت الضابط بأن من اعتقله موجود في الدائرة ووعدها "خيراً". تتابع زوجة العالم المخطوف: "مرت الأيام دون نتيجة تذكر إلى حين قاد رئيس الوزراء عمليات صولة الفرسان.. حينها عاودت التقدم بشكوى إلى الجهات الأمنية، لكنني فوجئت بالمحامي يعتذر عن الاستمرار بمتابعة الشكوى بعد تلقيه عدة مكالمات تدعوه إلى ترك القضية". هناك شكوك تولدت لدى العائلة من أن الدكتور عودة قد تم نقله إلى إيران كما أشيع باعتباره عالم في مجال الفيزياء يمكن الاستفادة من خبراته في المجال النووي كما خمّن أكثر من شخص مقرب من العائلة، إلا أن السيدة عودة لا تعلق على هذه التكهنات، وهي أسوة بعائلات أخرى تم خطف أفراد منها على يد جهات تخترق المؤسسة الأمنية، ما زالت تمني النفس بأن يكون زوجها على قيد الحياة، وأن تسهم وعود المالكي في إعادته. |
|
| آخر تحديث ( Thursday, 04 September 2008 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|
| Totals Top 10 | ||
![]() | 27 % | Sweden (38222) |
![]() | 13 % | Germany (18539) |
![]() | 11 % | United States (15985) |
![]() | 7 % | Netherlands (9859) |
![]() | 5 % | United Kingdom (7584) |
![]() | 5 % | Iraq (6420) |
![]() | 3 % | Norway (4416) |
![]() | 3 % | Denmark (3891) |
![]() | 3 % | Saudi Arabia (3610) |
![]() | 3 % | United Arab Emirates (3593) |
| 138862 visits from 120 countries | ||
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
اتصل بنا
مواقع
كوردستان تي في
الاتحاد الوطني الكوردستاني
اصوات العراق
صوت العراق
آكي
موسوعة النهرين
إيلاف
ويكيبيديا
شفق للثقافة والأعلام للكورد الفيليين
صور احداث الساعة
وكالة فرانس برس
صحف ومجلات
الشرق الأوسط
التاخي
الحياة
المدى
الصباح
الدستور
الإتحاد العراقي
الاتحاد الاماراتية
دار الخليج
الصباح الجديد
وكالات انباء
سي إن إن بالعربية
بي بي سي بالعربية
ميدل ايست
وكالة الانباء الكويتية
وكالة انباء براثا
العربية
العرب اونلاين
الصوت الآخر
الزمان