هل فقدت كلمة المرور؟ سجل الآن
  • Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Auto width resolution
  • Increase font size
  • Decrease font size
  • Default font size
  • default color
  • red color
  • green color
Member Area
الرئيسية arrow Blog arrow سوريا بين الانفتاح الدولي و نمو ثورة الجياع القادمة --- سليمان كرو
سوريا بين الانفتاح الدولي و نمو ثورة الجياع القادمة --- سليمان كرو طباعة ارسال لصديق
Wednesday, 03 September 2008
                                                                                                                      
يبدو ان المفاوضات السورية الاسرائيلية غير المباشرة في تركيا قد ثقبت آذان سركوزي فرنسا , الرئيس الاكثر صديقاً و حليفاً لاسرائيل من نظرائه الاوربيين الآنيين اللذين كانوا غير مندفعين لتقبيل او مصافحة رئيس النظام السوري بشار الاسد المدعو بدعوة ساركوزية لقمة الاتحاد الاوربي الشرق الاوسطي و الذي انتهى مفعول قرارته بانتهاء  زمن الموتمر, و خاصة فيما يتعلق بالانفتاح الاوربي على سوريا , و ذلك لانتظار نتائج مفاوضاتها مع اسرائيل  وأنتقالها للمرحلة المباشرة و الذي يعني عملياً قبول دمشق بالشروط الاسرائيلة و اولها التخلي عن دعم حزب الله اللبناني و حركتي الجهاد و الحماس الفلسطينيتين و وقف تعاونها العسكري مع ايران و من ثم التمثيل الدبلوماسي و التطبيع  , مما يدل ان دعوة  بشار الاسد للحضور القمة كانت بمثابة حقنة فتامين اوربي و ربما المستورد  سرياً من الولايات المتحدة الامريكيه لتقوية اندفاع السلطة السورية بالمضي قدماً في عملية التسوية الاسرائيلية , و لو تطلبت ذلك ارجاء او الغاء مسألة انتهاك حقوق الانسان السوري و ملفها المتعلق برعاية الارهاب الاقليمي و حتى المساومه على قضية المحكمة الدولية المحققة في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري , من طاولة الاتهامات الدولية لها , وبالتالي التمهيد لرفع العقوبات المفروضة عليها و عودتها الى الاسرة الدولية بأقوى  مما كانت .
أي المزيد من الغطرسة البوليسية و الفقر و الفساد الاداري و  تفشي الرشوة و اثارة الفتن العرقية و الطائفية , كتعريب مناطق كوردستان سوريا و تسليح العشائر العربية ,و حتى الافراط بالتراب الوطني , كالحاق  الجولان بمسار لواء اسكندرون المسلوب و المسلوخ حتى من المناهج الدراسية البعثية الاسدية الحديثة .
كل ذلك يوحي بان الغرب بشقيه الامريكي و الاوروبي لا ترف له جفنا بمآسي شعوبنا السورية , طالما النظام يسير في فلك حبيبتهم اسرائيل  المدللة و تحمي و توسع حدودها الجغراقي و الاجتماعي منذ عام 1967 – و هنا قد يتساءل المرء كيف و سوريا  ترعى المقاومة الفلسطينية و اللبنانية على السواء . . ؟
إن الاجابة على ذاك التساؤل يستلزم استعادة بعض تاريخ حرب الايام الستة و الذي كان الفريق حافظ الاسد آنذاك يشكل  أحد قياداتها العسكرية الرئيسة بدءاً من قيادة القوى الجوية السورية و وزارة الدفاع معاً , ما يعني أنه كان صاحب الخطط و الاوامر الحربية , إما بالتقدم او التراجع من الجبهة .
و هنا يراودني حديث الدكتور عبد الرحمن الاكتع وزير الصحة السوري بتلك الحقبة و بحسب وثائق كتاب ( سقوط الجولان ) لضابط الاستخبارات السوري مصطفى خليل حينذاك , انه قال في اجتماع لمجلس الوزراء بعد الاحتلال مباشرة : لم ارى أثناء تجوالي على المراكز الصحية في هضبة الجولان أية اثار لوجود الجنود الاسرائيلين بالمدينة , و فجأةً شوهد الظهور الكثيف لاولئك الجنود و انسحاب سريع و عشوائي للقوات السورية .
و هذا ان دل على شيء فأنه دلالة على خيانة قيادة العمليات العسكرية وفق رؤية وزير الصحة الذي لم يتمم حديثه كاملةً لتلقيه صفعة مدوية على خده من قبضة وزير الدفاع حافظ الاسد و توبيخه بالجهل بالامور العسكرية و تحذيره بعدم التدخل في شؤون وزارته الدفاعية أبدأً.
إن إمعان النظر في ذاك السلوك اللا أخلاقي يوحي بان صاحبه متهور الافعال و مغرور الشخصية و مهووسٌ بالسلطة و لو بنيت على جماجم المواطنين و التجارة بتراب الوطن .
و ما التراجع عن وحدة المسارات و القرارات الدولية و وديعة رابين سوى فاتورة لإطالة أجل النظام .
كما ان ما يعزز و يؤكد ذلك الاعتقاد هو السكون الميت المخيم على حدود الجبهة السورية منذ عام 1973 و تحويل ما يسمى بالمعركة القومية الى الساحة اللبنانية , إما بالتدخل العسكري المباشر او عبر تغذية النعرات الطائفية و قتل الشخصيات الوطنية المناضلة من الشهيد كمال جنبلاط الى الشهيد رفيق الحريري و كواكب اخرى من الخالدين اللذين لحقوهم دفاعاً  عن حرية لبنان و تحريره من الاحتلال الاسرائيلي و الوصاية المزدوجة من البعثية السورية و الصفوية الفارسية , بالاضافة الى سياسة فرق تسد بين المنظمات الفلسطينية  من خلال دعم بعضها عسكرياُ و اعلامياً ( حماس و الجهاد الفلسطيني ) و نعت الاخرين بالعمالة و الأستسلام , و بمباركة و تلقين حليفه و وليهِ امام نظام الملالي الايراني الذي ما يزال يحلم بالهلال الشيعي الخصيب او الحنين الى الدولة الفاطـيـــــــــــة   الجديــــــــــــدة.
و بما أن الاحلام عامة و السياسية تحديداً تخضع لمقاييس فن الممكن , و بدراسة أمكانات فنون العلاقات السركوزية السورية المفاجئة  و مدى نجاحه و مناصريه القلائل على الساحة الاقليمية و الدولية في تحقيق أحلامهِ السياسية الشرق الاوسطية و العودة بفرْنسة  المنطقة على غرار الجنرال ديغول , فأنها ( تلك الإمكانات )
 تنصهر و تدخل في خانة الأنا الطوباوية أو قاموس الطفولة السياسية و ذلك لتجاهله ِ اولاً خصوصية الاوضاع الداخلية السورية الراهنة و التي تبدو ظاهرياً متشابكة و غير واضحة الرؤى خطاب القوى السياسية المعارضة و بمختلف مكوناتها العرقية و الدينية , و لكنها عملياً موحدة  الموقف حول سياسة قتل الشعب بالتجويع و إثارة الفتن العرقية و الطائفية , كما في اسقاط النظام و تحرير الوطن من الشوفينية البعثية و رجس الدكتاتورية الاسدية التي تمادت في طغيانها حتى التجرؤ على الذات الالهي , و جاء ذلك في كلمة للنائب السابق لرئيس الجمهورية الراحل محمد زهير مشارقة بقوله ( لو أن يد الله يمتد للبعث , فإننا سنقطعه ) و لكي نجنب القارئ من دوائر الشك حول مواقف المذكور , لا بدَ من استنهاض محطة أخرى من المحطات اللا أخلاقية في مراحل حياتهِ العامة و تتخلص بأن آمه رفعت دعوة قضائية تطالبه بالنفقة الشهرية و كان يشغل آنذاك منصب وزير التربية , فرفض الدعوى بابلاغ القاضي  ان والدته تعمل زانية و دخلها من الدعارة يفوق بكثير راتب وظيفته .
 هذا الموقف كان شفيعه عند الرئيس الراحل حافظ الاسد بترقيته  ( المشارقة ) لمنصب نائب الرئيس و الذي بدوره قد سبقه بتبديل مذهبه الديني من مسلم علوي الى مسلم سني و ذلك لمواكبة بنود الدستور البعثي السوري الذي يشترط على الرئيس أن يكون عربي مسلم سني . . !
و الأمثلة كثيرة و لكن إجلالأً لقول الرسول الكريم ( أذكروا محاسن موتاكم ) و الذي يفتقده ذاكرة شعبنا إلا فئة الاجهزة القمعية الاستخبلراتية , و ايضاً لعدم الإطالة و الخروج عن مغزى الموضوع سنكتفي بتلك الشواهد الداعمة و نترك حرية البحث لمن يهواه الغوص في خفايا ظلام السلطة الاسدية, لمراجعة مصادر المؤرخين ذوي الاختصاص بالشأن السوري و التي تؤكد بدورها استحالة الاعتماد على نهج  و ديمومة الدكاتوريات في رسم الاسترايتجيات الناجحة لبناء العلاقات الدولية السليمة , و هنا يأتي النقطة الثانية التي لم يدركها السيد ساركوزي جيداً و تتجلى بالصراع و تناقض المصالح بين امريكا و دول الاتحاد الاوربي من جهة و بينهما معاً و روسيا المستيقظة بطموحات مدفيدف الجديدة و المتوافقة للأحلام الصينية بالمشاركة الفعلية لقيادة العالم مع حلف الناتو , من جهة أخرى و خاصة منطقة الشرق الاوسط  الجديد والذي سيكون لتوقيع شعوبها على خريطته النهائية أثره الكبير و المباشر إذا لم توافق حقوقهِ الوطنية و القومية , كأستعادة الفلسطينين لدولتهم  الوطنية , و الشعب الكردي لحقوقهم القومية الكاملة بوحدة اجزائه الاربعة وأختيار شكل كيانه القومي و الوطني بإرادة حرة , و ايضاً الاعتراف بحق تقرير المصير للاقليات القومية الاخرى بالتبعية و العيش المشترك في هذه الدولة او تلك.
كما أن للتأثيرات الاقليمية  المستجدة بعد سقوط نظام صدام حسين و البعث العراقي عام ( 2003 ) و أغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق الشهيد رفيق الحريري في ( 2005 ) و ما رافقه من تشكيل المحكمة الدولية و أتهام بعض الشخصيات القيادية السورية و المتحالفه معها من مسؤولي الاجهزة الامنية اللبنانية , و ايضاً الانسحاب الاجباري للجيش السوري وفق فراري مجلس الامن ( 1559 -1701 ) و ما تخللته من مظاهرات و شهداء لبنانيون جدد لإسقاط الحكومة الموالية لنظام دمشق , أما على الساحة العراقية ما زالت بعض القوى السياسية و الحكومية العراقية تتهم سوريا  بتدريب الارهابيين و ارسالهم عبر الحدود السورية للمدن العراقية و بالتنسيق مع حليفتها الاستراتجية نظام طهران .
كل تلك الاحداث تؤشر ان تداعياتها على الساحة الشعبية السورية زادت من حالة الاحتقان الجماهيري و الحقد العام على قيادة البعث  و سلطة الوراثة الاسدية للبلاد , و التي تؤكد اخبار و حيثيات مؤسساتها الامنية و السياسية على تقشي حالة التفكك و الانشقاق العائلي فيما بين أقطاب النظام و افراد الاسرة .
هذه الحقائق المطلقة التي لم يستوعبها الذهنية العقلية السياسية الساركوزية المصابة بالحنين لإحياء سايكس بيكو القديم , ستدخله مرةً أخرى في فن الصنع السياسي المستحيل و فرنسا في قائمة أعداء الديمقراطية العالمية و عذل لعلاقاتها الرسمية مع سوريا ما بعد العهد الاسدي , اذا ما لم يستيقظ من احلامهِ و يعود الى مبادئ الثورة الفرنسية و مفاهيم العولمة الحديثة القائمة على تحرير الديمقراطية من شوائب القوننة و التمسك بالعدل و المساواة في الحقوق  البشرية و التي اصبحت قاعدة ركائز اساسية للشعوب المضطهدة و المبتلية بالانظمة الدكتاتورية الشمولية لبلوغ طموحاتها الانسانية النبيلة العادلة و منها شعبنا السوري الصامد و الثائر بقوة فسيفسائه الجميل نحو غدها المشرق بوطن ٍ ديمقراطي اتحادي جديد و القريب جدأً .
             لندن : 2/9/2008                                                                                                                              
*    كاتب صحفي كردي سوري
·        هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
 
آخر تحديث ( Friday, 31 October 2008 )
 
< السابق   التالى >

RSS 2.0 Our site is valid XHTML 1.0 Transitional
Design WinStart