|
من المسؤول؟ ... عبد المنعم الاعسم |
|
|
|
الكاتب/ عبد المنعم الاعسم
|
|
Monday, 08 February 2010 |
|
جملة مفيدة / زاوية يومية
يكتبها / عبد المنعم الاعسم
زميلة صحفية عربية اتصلت من باريس تحتج على تفجيرات الفنادق.. بكت، ثم ولولت، ثم شتمت.. وبعد قليل عادت الى تحليل هذه الاحداث التي قالت انها لم تكن لتحدث لولا دخول الامريكان الاراضي العراقية، قلنا: حسناً.
ثم اضافت: لم تكن هذه الاعمال المنكرة تحدث لو ان العراقيين كانوا موحدين، قلنا: طيب وعاش (بقك) ثم اردفت القول: لم تكن هذه الاحداث ستحدث لو تم تحقيق المصالحة الوطنية بين الجماعات المتنافرة. قلنا: صح والف صح، وماذا أيضاً؟.
عادت الزميلة الصحفية العربية التي تقيم في باريس الى البكاء، وسمعنا عبر الهاتف كيف راحت تجفف دموعها بما تيسر من المناديل المعطرة، وعادت مرة الى الشتائم التي وزعتها بالتساوي على الحكام العرب والمحكومين العرب على السواء.. قلنا، لتطييب الخواطر: هكذا هو الوضع، ليس من الان، بل هو انعكاس لاختلالات بنيوية وتاريخية، اقتصادية وسياسية واجتماعية وتربوية.
ثم عادت (وكأنها لم تسمع ما قلنا) لتقول كلاماً مزدحماً بالعبارات المستهلكة في الصحافة والقنوات الاعلامية، ثم لفت ودارت، وبكت وناحت، ولطمت الخدود، وشدت الشعر، ودعت الخنساء وزرقاء اليمامة والزير سالم وعنتر العبسي والسليك وغضنفر والنعمان بن المنذر وصلاح الدين الايوبي والمعتصم وزغلول والاطرش.. دعتهم من قبورهم ليردوا للأمة حقوقها المهضومة، وللمتاحف موجوداتها المسروقة، وللمنازل طمأنينتها المفتقدة.
قلنا: ان شاء الله.. وربما يُسمع نداؤك ايتها الاخت الصحفية الطيبة.. انت حقا تفيضين بالمشاعر الانسانية.. ونحن نقرأ كثيراً مما تكتبين باهتمام، ولنا على بعضه تعليقات وملاحظات قد نعرضها في وقت عندما تكفين عن البكاء.
غير ان الزميلة الصحفية العربية التي تقيم في باريس استأنفت البكاء والولولة، ورجعت تشير الى التفجيرات التي طالت العراقيين الابرياء، قلنا: حقا ما تقولين، وكنا نتمنى ان تكونين بيننا لتشاركينا في رفح حطام الجدران عن اطفال ونساء وعابري سبيل مطمورين تحتها.
لم تعقب الزميلة، لكنها استجمعت طاقتها المبعثرة لتلقي علينا مسك الختام، وزبدة الدوران، وخلاصة الرأي، ورباط الكلام، ونهاية الرحلة والمطاف.. قالت: لو.. لو.. بقي صدام لما حدثت ما حدث.. قلنا: مهلاً.. ها انت تشتمين شعبنا، وتحاولين تبرئة الفاعل الذي لولا حماقاته ما حل بنا هذا الذي تتحدثين عنه.
قلنا للزميلة الصحفية العربية التي تقيم في باريس: انك تسيئين الى امانة المهنة حين تقومين بتزوير الحقيقة، فان عهد صدام حسين لم يكن عهد سلام وطمأنينة.. اذكرك بثلاثة حروب تسبب بها، وسقط فيها الالوف من الضحايا، وتحول العراقيون بعدها الى شحاذين على ابواب العالم.. (انقطع الاتصال).
ــــــــــــــــــــــــــ
.. وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــ
"الريش الجميل ليس كافيا ليصـنع طائرا جميلا " .
حكمة
الاتحاد
|