| مصطفى سعيد ينقش جدران الحب .. : الهام ملهبي |
|
|
| الكاتب/ : الهام ملهبي | |
| Wednesday, 20 January 2010 | |
|
يطل مصطفى سعيد على القارئ عبر شقوق شعره المجبول من طينة الحب . يطل باسم جديد/شكل جديد للحب. الحب حين يصبح بوابة نحو العالم، و يصبح طريقا يفضي إلى الكون بكامله، طريق في حاجة إلى تعبيد ، إلى براعة مهندس/شاعر يرسم معالمه و يصمم جنباته و تفاصيله .
- قلبي المشرعةُ أردافُهُ من كلِّ الجهات..
- مسيجٌ بحضنكِ..
- مسيّجةٌ بأطرافي..
- حولنا أسلاكَ شائكة..
- مجدٌ خرسانيٌّ مُسيج ..
كل ما قد يبدو لنا هنا من سياجات و حدود و أسلاك و جهات ، هي ليست من أجل وضع الحدود للحب و تسييجه، بل من أجل ان يكون شاسعا بلا حدود . من أجل ان يكون بحجم هذا الكون :
- نُهندسُ أجسادَنا .. نُعيدُ هيكلةَ الروحِ.. نهندسُ خارطةَ الكونِ
و يصبح للحب معناه الكوني الشامل ، و عبقه الفلسفي :
- كلُّنا سيهذي.. كُنا في هذا الكونِ. سنهذي بالأمسِ.. بالملكوتِ.. بالإربِ.. سنهذي.. حين نخلعُ أثوابَنا اللحميّة عن أرواحِنا..
- أحبكِ لأرتقي لحدودِ اللاوجودِ
و ليس اختيار عنوان هندسة الحب مجرد اعتباط ، ليس فقط لأنه عنوان إحدى القصائد بل نجد كل مساحة داخل الديوان تزخر بقاموس هندسي ( ان صح التعبير) ، جهات و اطارات و مسافات وطرقات دائرية أو معبدة و أشكال هندسية:
- احفري فيَّ لأساساتِكِ لبنائكِ الأزليّ..
- فحدودُكِ برزخان وعرضُكِ مقدارُ الكونِ وضعفان..
- المنحدرُ المُعتقُ تحتَ رقبتِكِ منحدرٌ يتفرعُ من طريقٍ دائري.. طريقٌ بنافذين.. صُكَّ عليهما.. سُلالةُ المعذبين.. سُلالةُ الأولين..
- وأطلقُ أناملي.. لتعبرَ حافةَ الكوكبِ المقوسِ كالهلالِ الفضاءُ رحبٌ مثلَ صدري.. النجومُ ثابتةٌ مصابيحُ بأيدِي الملائكةِ..
- واليومَ أصبحَ العالمُ كلُّهُ زاوية..
الحب في ديوان هندسة الحب له طعم آخر و قيمة أخرى و وزن آخر . يأخذنا مصطفى سعيد لنكتشف معه الحب حين يصبح يقينا ، حقيقة مطلقة لا تختلف عن حقيقة وجود الكون ، أو وجود الله . حقيقة لا شك فيها و لاتحتاج الى جدال . في قصيدة عجينة الله يخاطب الشاعر الحبيبة قائلا :
- لما أيقنتُكِ متأخراً ضيّقة كانتِ السنينُ حالكةً بلا طين..
انه وصول الى اليقين. الحب يقين كان غائبا و تجلى واضحا نقيا ساطعا. يقين مكمل لليقين بوجود الله ، كانت العبادة ناقصة و كملها الحب :
- عِندَ جنباتكِ يكتملُ الصراطُ بينَ عتباتكِ أُكمل دينيَ المبعثر يا عجينةَ اللهِ..
لكن القصيدة تقودنا إلى منحى آخر ، هذا اليقين بدل أن يشد الحبيب نحو حبيبته قاده نحو الله ، تحولت مناجاة الحبيبة الى مناجاة الله ، و تنتهي القصيدة بهذه العبارات و كأنها كانت قصيدة دينية :
إلهي.. أنتَ جاهي.. أركعُ لكَ في القعرِ.. أومَـن ألهـمَني سـواكَ سماؤكَ لاتتسعُ للتائهين.. مذاقُ الجنةِ ثمين.. إلهي..
ثم في قصيدة " المؤدلجون نحوك" يخاطب الحبيبة بنفس نبرة العبادة و نبرة الخشوع أمام المعبود ، بل و التسليم للمعبود بأنه سبب الوجود:
جسدي أنبتَهُ الحنينُ لكِ وروحي سجدَتْ في المشيمةِ قبلَ أن تراكِ
و في قصيدة " بين برزخين" مازالت الحبيبة تحمل نفس الصفات، صفات المطلق ، و الحقيقة، و الوجود :
وروحُكِ غذاءُ البشرِ المنسكبِ بآنية الله..
الحب اذن حقيقة مطلقة ، بحلوه ومره ، بألمه و أمله ، هو سبب من أسباب الوجود ، يقودنا نحو الكون ، يقودنا نحو أنفسنا ، و يقودنا نحو الله .
و الديوان بكامله لا يحمل شعرا في الغزل ، برغم بعض المفردات التي تصف جسد المرأة و التي قد يعتبرها البعض مفردات غزلية لكنها ليست كذلك ( شفاهك - نهديك- أردافك...) . و لكن الحب هنا يظهر في مطلقيته و صفاءه و فلسفيته . و بين كل سطر و سطر نستشعر ألم الحب أكثر من فرحه ، مما يجعل القصائد كلها اغان كتبت ببراعة ، لا تحكي حكايات حب ، بل توقظ داخلنا حزنا جميلا و دافئا يدفعنا للبحث عن قيمة الحب و عن صفاءه. مصطفى سعيد اذن لا يهندس الحب ليبنيه ، بل إن الحب هنا صرح ثابث لا يتزعزع كل ما يفعله الشاعر هو التعبد في هذا الصرح و نقش جدرانه و تزيينها بأبدع الكلمات و أسمى المعاني ، و تلك قمة الخلق و الابداع.
الشاعرة: الهام ملهبي - المغرب هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
نقلاً عن جريدة البلاد السعودية http://www.albiladdaily.com/news.php?action=show&id=44447
|
| < السابق | التالى > |
|---|
مواقع
اصوات العراق
صوت العراق
آكي
موسوعة النهرين
إيلاف
ويكيبيديا
شفق للثقافة والأعلام للكورد الفيليين
صور احداث الساعة
وكالة فرانس برس
صحف ومجلات
الشرق الأوسط
التاخي
الحياة
المدى
الصباح
الدستور
الإتحاد العراقي
الاتحاد الاماراتية
دار الخليج
الصباح الجديد
وكالات انباء
سي إن إن بالعربية
بي بي سي بالعربية
ميدل ايست
وكالة الانباء الكويتية
وكالة انباء براثا
العربية
العرب اونلاين
الصوت الآخر
الزمان