هل فقدت كلمة المرور؟ سجل الآن
  • Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Auto width resolution
  • Increase font size
  • Decrease font size
  • Default font size
  • default color
  • red color
  • green color
Member Area
الرئيسية arrow المقالات arrow النظام الأسدي – البعثي وشبكته العنكبوتية في اتساع واصطياد --- جان كورد
النظام الأسدي – البعثي وشبكته العنكبوتية في اتساع واصطياد --- جان كورد طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ جان كورد   
Friday, 03 July 2009
 

ليس هناك نظام استبدادي في تاريخ العالم تمكّن من الاستمرار في حكمه وطغيانه دون وجود قوتين له: قوة النار التي يخيف ويرعب ويهلك بها خصومه، وقوة المال التي يشتري بها الذمم ويسخّر العيون والجواسيس والعملاء...واشتهر فراعنة مصر القدامى والجدد بذلك، كما اشتهر به قياصرة الرومان وملوك الفرس ومن بعدهم سلاطنة الترك الذين كانت عيونهم تترصّد كل حركة للأمراء وتعج بهم قصورهم وقلاعهم ، حتى أنهم سخرّوا لأنفسهم فرق الصوفية لتتقدّم قواتهم وتتجسس على أعدائهم بهدف نشر الأساطير عن قوة السلطان لتي لاتقهر وذرع الخوف والوهن في قلوب الأعداء وكانت في الوقت ذاته تنقل للسلطان وأعوانه كل ما هب ودب في البلدان التي يتواجدون فيها...

وتبنّى النظامان النازي في ألمانيا الهتلرية والفاشي في ايطاليا الموسولينية ذات الأساليب ولكن بوحشية فظة للغاية وتفنن عالي الدقة والتنظيم لابادة الخصوم بمختلف الصور والأشكال، في الجيش والادارة والاقتصاد والسلك الديبلوماسي وبين الأقليات الدينية (كاليهود مثلا) والمجموعات العرقية الصغيرة (كالغجر)، والمعارضين آيديولوجيا (كالشيوعيين) حتى اشتهر جهاز "الغستابو" في ألمانيا بقوة تنظيمه واتساع شبكته وقدرته على فلترة وتصفية ملايين العناصر المناهضة للنازية في شتى أنحاء أوروبا بسرعة ودقة فائقة...

وعرفت الأنظمة الشيوعية أهمية نشر الشباك العنكبوتية للعملاء والجواسيس، سواء في داخل المجتمعات التي فرضت عليها الشيوعية بقوة النار أو في خارجها، بل حتى في داخل سائر تنظيماتها الحزبية ومنظماتها التابعة كالاتحادات المهنية والعمالية والنقابات واتحادات الطلاب، وبين مختلف صنوف الأسلحة الجوية والبرية والبحرية، حتى أن وظيفة "ضابط الأمن" أو "المسؤول الأمني" في شتى خلايا المجتمع الشيوعي كانت مطمح وحلم الكثيرين من المواطنين، ف"ضابط الأمن" هو المرعوب و"المسؤول الأمني" هو الموهوب، وهو الذي يستطيع أن يشطب على هذا وذاك بتقرير أو ضبط لايأخذ من وقته سوى دقائق قليلة...وكم كانت التصفيات الجماعية واسعة في تلك المجتمعات؟ وكم من ملايين البشر راحوا ضحايا لتقارير هذه الأجهزة السيئة الصيت، في سائر بلدان المنظومة الشيوعية، وفي الصين الحمراء بشكل خاص، حيث أعلنت "الثورة الثقافية" لضمان الاستمرار في سياسة التقتيل والعزل والطرد والتعذيب والاعتقال لكل من يبدي نقدا للماوتسي تونغية الدموية...وذكرت مجلة دير شبيغل الألمانية مرة بأن أكثر من 80 مليونا صينيا تم ابادتهم من قبل الحزب الشيوعي ، راح معظمهم ضحايا اشارات وتقارير وضبوط من ضباط الأمن ومسؤولي الأمن...

لاينكر أحد أن في النظم الديموقراطية العريقة أيضا أجهزة أمن كبيرة وقوية ومنتشرة بشكل واسع في المجتمعات الديموقراطية، ولكن ما عدا مرحلة الماكارثية في الولايات المتحدة الأمريكية لا نعلم عن حملات تصفيات سياسية أو بدنية لأعداء النظام الديموقراطي ومنتقديه، بل إن انتقاد النظام الديموقراطي بشكل مستمر هو جزء لايتجزأ من فكرة الديموقراطية ذاتها وتطوير ضروري لها حسب مراحل التقدّم الحضاري...وليس هناك في المعامل والنقابات والمنظمات المختلفة، أو في المدارس والجامعات والمعاهد، من يمكن القول عنه بأنه "ضابط أو مسؤول أمني" مكلّف من قبل النظام السياسي الحاكم لمراقبة العاملين وكتابة التقارير عنهم ورصد حراكهم السياسي وتثبيت أقوالهم وتصرفاتهم بذلك الشكل الممقوت الذي كان في المجتمعات الشيوعية المنهارة، كما كان في رومانيا وألمانيا الشرقية وهنغاريا وبلغاريا وبولونيا والاتحاد السوفييتي...نعم كانت هناك تصفيات لبعض عناصر التنظيمات الارهابية الشيوعية في أوروبا مثل "الألوية الحمراء" في ايطاليا ومنظمة "راف" في ألمانيا الاتحادية، ولكن بالمقابل كانت ولاتزال تتمتع الأحزاب الشيوعية في النظام الديموقراطي بحقوق كثيرة، بل منها من شارك أحيانا في الائتلافات الحكومية كما حدث في ايطاليا وغيرها من قبل...

تأثر النظامان البعثيان المتنافسان سابقا والمتناغمان حاليا في كل من العراق وسوريا بالسلوك الشيوعي حيال المعارضين وشرعا في بناء شبكات عنكبوتية منظمة بدقة متناهية في مختلف مجالات الحياة السياسية والعسكرية والادارية والحزبية والنقابية والقضائية والثقافية...، وتعمقّت في الانتشار حتى الى درجة مخاتير القرى الذين كانوا في السابق يرثون الوظيفة من آبائهم أو بانتخاب من كبار رجال القرى أو بتعيين من الآغا أو من قبل رئيس العشيرة  فصاروا مأمورين حكوميا لايستطيعون الخروج قيد أنملة من شبكة الأمن السياسي والجنائي ورجال المخافر وعملاء النظام الحزبيين وغير الحزبيين في القرى...بل منهم من تحوّل إلى مجرّد جاسوس للنظام على أبناء وبنات قريته، فكيف بالحراك السياسي الذي هو أهم من مخاتير القرى، سواء أكان حراكا مواليا للنظام أم معارضا له؟ هل يدعه النظام دون "مسؤول أمني"؟...طبعا لا.

تمكّن نظام البعث السوري الذي يحبّذ بعض المعارضين تسميته الآن ب"نظام الأمن السوري" من أن يبني أعشاشه في المدرسة السورية وفي الثكنة العسكرية، في المستشفى وفي معاهد التعليم والجامعات، في السوق التجارية وفي المساجد، في الأحزاب السياسية والنقابات وسائر المنظمات "الديموقراطية!!!"، كما في الحكومة والجبهة ومجلس الشعب، بل أوجد خلال الفترة الطويلة لحكمه الاستبدادي في كل عش للعمالة عشا أصغر يتجسس على العش الأكبر، بحيث صار الشعب للنظام شفافا للغاية، يعلم عن كل أفراده رجال "الأمن" ولكل مواطن مصنف أو مصنفات، وقد يكون هناك مواطن له مصنف في كل فرع من فروع المخابرات العديدة في سوريا...

لم يكتف النظام بذلك بل شرع باختلاق التنظيمات بنفسه وتأليب الموجودة بعضها على بعض، وزج عيونه وجواسيسه في صفوف المعارضة ومساعدتهم للوصول بسرعة إلى المراكز القيادية للجم أي تحرك معاد للنظام، بل إن النظام يفرض على بعض التنظيمات الحزبية "المعارضة!" التوصّل فيما بينها إلى بناء ائتلافات ذكية تعلن معارضتها للنظام ولكنها ترفض الاقدام على أي عمل يستهدف "ازالة أو اسقاط النظام"، وكأن على المعارضة السير بموازاة النظام إلى الأبد دون العمل على اضعافه أو ارهاقه أو الوقوف في وجهه...وهكذا فإن النظام يضرب عصفورين بحجر: لجم المعارضة واستمراريته في الحكم دون مشاكل حقيقية...وهذا هو وضع سوريا منذ أن أخمد الأسد الأب البراكين التي كادت تقتلع نظامه من جذوره في بداية ثمانينات القرن الماضي...

وتمكن النظام مع الأيام من تشديد قبضته على السوريين في مهاجرهم، من خلال شبكات التجسس ونقل المعلومات عنهم إلى داخل البلاد ومحاسبتهم ساعة رجوعهم عبر المعابر الحدودية والمطارات ومطالبتهم بالذهاب إلى "فرع فلسطين" الرهيب الذي يلقي سماع اسمه الفزع في قلوب السوريين للتحقيق معهم على كل ما يقومون به من نشاطات سياسية أو ثقافية ذات صبغة سياسية...أو حتى نشاطات دينية لاعلاقة لها بالسياسة مطلقا...

إن شبكة العنكبوت الأمنية السورية في اتساع عجيب وتلتقط المعلومات عن كل سوري أينما كان، والاصطياد يستهدف وضع العصا في عجلة المعارضة بأي ثمن كان، ومع الأسف الشديد فإن الكثيرين من المواطنين الكورد السوريين في المهاجر صاروا لقمة سائغة لجمعية تدعى ب"جمعية المغتربين" التي  تشكلّت لأغراض عديدة منها ابعاد الكورد المهاجرين عن أجواء المعارضة وربطهم ربطا محكما بعجلة النظام بانتهاج سياسة الاغراء بتقديم خدمات لهم لدى زياراتهم للوطن وعدم التحقيق معهم مقابل وقوفهم بعيدا عن التظاهرات والاحتجاجات المعادية لسياسة النظام ودفعهم اشتراكا سنوية عالية ومشاركتهم بحرارة في الحفلات والفعاليات والانتخابات التي تجري لصالح رئيس النظام أو مجلس الشعب، التابع الأمني...

   إننا لانريد اتهام أحد مباشرة بأنه متورط في عمل هذه الشبكة العنكبوتية حتى لايفهم مرادنا بشكل خاطىء أو حتى لانثير حفيظة بعض أتباع وأشياع أحزابنا المعارضة، فإننا نعلم تماما عن مسؤول حزبي سوري "معارض!!!" كان يأتي من مدينة ألمانية بعيدة ليلتقي مدة تطول عن ساعة واحدة ب"مسؤول أمن سوري" في أحد المطاعم القريبة من المحطة الرئيسية في مدينة بون "عاصمة ألمانيا آنذاك" بشكل دوري، وبخاصة قبيل أول مظاهرة قام بها الكورد في مواجهة السفارة السورية في ذات المدينة...كما نعلم عن مسؤولين حزبيين "معارضين!" كانوا يدعون المهاجرين السوريين إلى التظاهر أمام السفارة السورية، في حين كان هو بنفسه قد حصل على "بطاقة سفر" إلى الوطن...والغريب أن كثيرين من الزائرين للبلاد يدعون للتحقيق في فرع فلسطين كما ذكرنا من قبل، إلا أن هذا المسؤول الحزبي "المعارض رغما عنه" كان يدخل البلاد ويخرج منها دون أي تحقيق أو استفسار أو مساءلة...وهذه حقائق وليست مجرّد اتهامات نبغي منها ايذاء أحد...

من أجل السير بالقطار رغم كل هذه العوائق والشبكات العنكبوتبة قدما في الاتجاه الصحيح، الاتجاه المعاكس لمسار هذا النظام المتخلّف عن الحضارة الحديثة، يجدر بالمعارضين السوريين أن يبحثوا، وبخاصة خارج البلاد، عن أساليب يخترقون بها هذه الشباك ويقللون من فرص اصطيادها للمعارضين...وهذا لا يتم إلا بالحسم التام بين ما هو معارض حقا وما هو "معارض رغم أنفه"، بين الذين يسعون من أجل تغيير حقيقي في النظام السياسي السوري، بغض النظر عن سائر منطلقاتهم الفكرية أو خلفياتهم المذهبية والقومية والطائفية، وبين الذين لايتوانون عن الادعاء بأنهم معارضون ولكنهم غير مستعدين للمطالبة بتغيير هذا النظام الدكتاتوري الذي كاد يدجّ، شعبنا السوري بأسره...

والسؤال الذي على الحراك المعارض الاجابة عنه في هذا المجال هو: "هل الشعوب الايرانية أكثر جرأة وأشد استعدادا للبذل من أجل الحرية والديموقراطية من الشعب السوري؟"

 
< السابق   التالى >

ضع اعلانك هنا ونحن نساعدك

kurdistan_times_ad.jpg
ضع اعلانك هنا ونحن نساعدك

ترجمة: صلاح برواري

shirin.jpg
ترجمة: صلاح برواري

فائق الربيعي

fayek_al_robeai.jpg
فائق الربيعي

سامي العامري

sami-al_amiri.jpg
سامي العامري

ألند إسماعيل

wezahzmiid.jpg
ألند إسماعيل

محمد الياسري

mohammad_al_yasiri_1207009.jpg
محمد الياسري

خلدون جاويد

khaldoun_jaweed.jpg
خلدون جاويد

ميديا كدّو

midya-gedo-1.jpg
ميديا كدّو

نادية الآلوسي

nadia_alousy.jpg
نادية الآلوسي

زياد الأيوّبي

mele_mustafa_barzani1.jpg
زياد الأيوّبي

نجيب صالح بالايي

najib.jpg
نجيب صالح بالايي

RSS 2.0 Our site is valid XHTML 1.0 Transitional
Webbhotell WinStart