| واحدة من عقد النقص --- بنكي حاجو |
|
|
| الكاتب/ بنكي حاجو | |
| Monday, 29 June 2009 | |
|
الذي يشاهد الفضائيات في الشرق الأوسط يظن ان جميع الدكاترة هناك يظهرون على هذه الشاشات حيث لا يخلو برنامج واحد , حتى لو كان برنامجاً للرقص الشرقي إلا وفيه" دكتور". يبدو أن الألقاب هي أهم بكثير من أصحابها في تلك البقعة من العالم بالرغم من أن الشخص هو الذي سعى وجاهد حتى نال تلك المرتبة العلمية و اللقب المرافق له.ونلاحظ أن إسم الشخص يتبخروهو في ريعان الشباب بينما اللقب يستمر في ركوب صاحبه الى آخر نفس في حياته. في تلك البرامج النقاشية يبدأ مقدم البرنامج بتقديم المشاركين بأسمائهم للمشاهدين كالعادة.بعد ذلك تغيب الأسماء ويخاطب الضيوف بعضهم ب''دكتور'' حتى يشمل ذلك مقدم البرنامج بل أحياناً المشاركين بالهاتف.ويضيع المشاهد المسكين بين هؤلاء ,,الدكاترة''....نعم دكتور....لا لا يا دكتور ....أرجوك دكتور ...يادكتور على مهلك..الخ.كأنك في عالم الجن...لا أسماء....في اليوم التالي عندما يلتقي الأصدقاء ويأتي الحديث الى إحدى تلك البرامج ,حيث لا يعرف الكثيرون أسماء المشاركين فيقولون:ذاك الدكتور أبو الصلعة,أو الدكتورالذي كان يشتم,أو ذلك الدكتورالبليد أو ذلك الذي كان يزعق ....الخ. المصيبة أنك لا تعرف مجال إختصاص ,,الدكتور''.هل هو دكتور في علم الرقص؟أم في الفول والفاصوليا أو في علم التهريج؟المهم هو ''دكتور,,وكفى .أما الإسم والإختصاص فهما تفاصيل لا تستحق الذكر. الكثير من مقدمي البرامج يعتقدون أن مناداة الضيوف ب,,الدكتور,, يضفي على البرنامج هالة من التبجيل و الإحترام والجدية غير عابئين بالمستوى الثقافي و العلمي للمشاركين.هناك الكثير من الضيوف يظهرون ضحالة في الفكر والطروحات والمستوى المعلوماتي تؤذي المشاهد والذوق العام .....ولكن ماشاءالله ''دكاترة''. بالمقابل هناك آخرون يبرزون بأخلاقهم العالية وعلو شأنهم في المستوى الفكري والعلمي والمعلوماتي,هؤلاء يحظون بالإحترام والتقدير حتى لو أسبغت عليهم لقب''راقصة'' بدلاً من دكتور. عندما إنتقلت الى دمشق للدراسة في كلية العلوم 1968 تفاجأت بحادثة لا أنساها مدى الحياة.نحن الطلاب كنا مبتدئين في الجامعة.وكما هو معروف كنا نخاطب كل من يلقي علينا الدروس ب أستاذ, وهي عادة إكتسبناها لمدة 12 عاماً في مراحل الدراسة السابقة.وفي أحد الأيام سأل أحد الطلاب الأستاذ الجامعي حضرة ''الدكتور'' ب أستاذ.رد ''الدكتور العظيم'':أستاذ ب راسك يا غبي,هل تظن أنك لا تزال على مقعد الثانوية؟[تصوروا مدى إحتقاره لأساتذة الثانوي ,وهؤلاء كانوا أساتذته قبل عدة سنوات خلت,قبل أن يصير دكـ"توراً", اللهم إذا كان يعتقد أنه آت من المريخ. أما اليوم فيخاطبه أي بعثي نكرة ب''يا كلب'' وهو مضطر للرد عليه بإبتسامة يملئ شدقيه خوفاً على الوظيفة وعلى لقبه "دكتور"] وإستطرد قائلاً....يجب عليكم من الآن فصاعداً أن تنسوا كلمة أستاذ وإستعمال ''دكتور'' عوضاً عنها,أنتم جامعيون منذ الآن.طبعاً قال كلاماً أقسى وبالعامية لذلك الطالب المفجوع أمام كل زملائه..من بطيخ فصاعداً الى حم.... مسكين ذلك الدكتورحينها, وحالياً بعض ضيوف البرامج الفضائية ومقدميها, ذلك أنهم لا يعلمون أن كلمة أستاذ أعلى مرتبة بكثير من لقب دكتور. بعدها درست الطب في جامعة استانبول.هناك دهشت عندما وجدت أن الجميع ينادون البروفسور بلقب ''خوجة'' أي أستاذ بالتركية,وهو نفس اللقب المستعمل في جميع مراحل الدراسة,من الإبتدائية فصاعداً .وكلمة خوجة كان لقب أئمة الجوامع ورجال الدين منذ العهد العثماني ولايزال, وكذلك تطلق على جميع أساتذة التعليم ويشير بإختصار الى "الذي يعلم الآخرين".حالياً أقيم في السويد حيث لا ألقاب بتاتاً من رئيس الوزراء وصولاً الى أصغر عامل نظافة. لنعود الى فضائياتنا مرة أخرى ,ففي إحدى البرامج كان بين الضيوف المشاركين "دكتور"والذي كان في نفس الوقت صاحب فضائية خاصة به ولازال.حدث وأن ناداه مقدم البرنامج ب "أستاذ" وليس دكتور.هاج ''الدكتور'' وماج ونسي موضوع النقاش موجهاً كلامه الى المضيف:لماذا لا تناديني ب''دكتور''['أسوة بفلان وفلان ذاكراً الأسماء] قائلاً أن الدكتوراة التي يحملها هي أعلى مرتبة من دكتورات الآخرين.وذكر إسم الجامعات...والله أعلم ...ناسياً أن القاصي والداني بات يعرف أسواق الشهادات,والتي كانت تباع سابقاً بآلاف الدولارات أما الآن فنزلت الى فئة المئات أي صارت ,,أرخص من الفجل'' كما يقال بالعامية السورية.إن برنامجاً حول سوق الشهادات هذه سوف يكون شيقاً. السيد كيسينجرهو في الواقع أستاذ جامعي ويحمل لقب بروفسور دكتور.هل سمعتم في يوم من الأيام من خلال أجهزة الإعلام هذا اللقب؟ طبعاً لا.لماذا؟لأن إسمه وطول باعه في السياسة"وليس في الأخلاق"أشهر بكثير من بروفسورودكتور...الخ وإسمه يطغى على كل ألقابه. في الحياة اليومية والعادية يكون إستعمال اللقب لأجل معرفة المهنة هو أمر إعتيادي طبعاً,وعموماً يلقى لقب دكتور على الأطباء وهو في حد ذاته لقب فخري ولا يعني أنه حائزعلى شهادة الدكتوراة في الواقع.أما في البرامج التلفزيونية وغيرها في أجزاء أخرى في العالم فيتم تقديم المشاركين بالألقاب والأسماء لمرة واحدة,وبعدها يستعمل الأسم أوالكنية فقط,,على الأقل لكسب ذلك الوقت الذي يضيع في تكرار الألقاب . وإذا سألتموني عن أحب و أرفع لقب إلي, فإن جوابي ,وبعد ستين عاماً من العمرهو:"أستاذ" ولكن أستاذ في الحقيقة أي من أستاذ المرحلة الإبتدائية حتى الثانوية. وإذا ساءلتم عن سبب تأخرنا عن ركب الحضارة والتقدم عن الآخرين وسيرنا في" الإتجاه المعاكس" فسببها عقد كثيرة وقد حاولت تقديم واحدة منها..... 28 -06-2009 بنكي حاجو طبيب كردي ــ السويد هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|
| < السابق | التالى > |
|---|
مواقع
اصوات العراق
صوت العراق
آكي
موسوعة النهرين
إيلاف
ويكيبيديا
شفق للثقافة والأعلام للكورد الفيليين
صور احداث الساعة
وكالة فرانس برس
صحف ومجلات
الشرق الأوسط
التاخي
الحياة
المدى
الصباح
الدستور
الإتحاد العراقي
الاتحاد الاماراتية
دار الخليج
الصباح الجديد
وكالات انباء
سي إن إن بالعربية
بي بي سي بالعربية
ميدل ايست
وكالة الانباء الكويتية
وكالة انباء براثا
العربية
العرب اونلاين
الصوت الآخر
الزمان