| الأصول القانونية لمحاكمة مرتكبي جرائم إبادة الكرد الفيليين -- رياض جاسم محمد فيلي |
|
|
| الكاتب/ رياض جاسم محمد فيلي | |
| Monday, 29 June 2009 | |
|
رياض جاسم محمد فيلي وتفسيرها إسقاط الجنسية العراقية عما لم يكن عثماني الجنسية سابقاً ، وبالتالي سحب التجنس من الفليين وإعتبارهم أجانب وإبعادهم إلى خارج البلاد رغم تعارضه مع مبدأ المساواة بين العراقيين المكفول دستورياً ، كما أن المادة (66) من الدستور ، أشترطت [على كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ونوابه والوزراء حين توليهم مناصبهم أن يكون عراقياً ومن أبوين عراقيين ينتميان إلى أسرة تسكن العراق منذ عام 1900 وكانت تتمتع بالجنسية العثمانية ، وأن لا يكون متزوجاً من أجنبية] ، ومعناها حرمان الفيليين من حق المشاركة في الحياة السياسية والشؤون العامة ، ومنعهم من تولي المناصب الحكومية الرفيعة خلافاً لأحكام الدستور ذاته ، وهكذا إتضحت النوايا ، بشن حملة تهجير أستهدفت أكثر (70.000) ألف كردي فيلي للأعوام {1969–1970– 1971} ، لتكون نقطة البداية في مسلسل الإنتقام وتصفية الحسابات ضد كل شارك في مقاومة إنقلاب البعث في الثامن من شباط في عام 1963 أو عارض نهجه السياسي بالإنتماء إلى الحركات الوطنية العراقية وكان الكرد الفيليين على رأس القائمة ، إضافةً إلى ضرب حركتهم التجارية والصناعية الفعالة في عصب الإقتصاد الوطني . أولاً : - القانون رقم (147) لسنة 1968 {قانون التعديل الثاني لقانون الجنسية العراقية رقم (43) لسنة 1963} ، والقرار رقم (413) في 15/4/1975 وبموجبهما منعت السلطة القضائية من النظر في الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون الجنسية ، وإجيز الإعتراض على قرارات وزير الداخلية لدى رئيس الجمهورية ويكون قراره قطعياً ، وترتب عليه إلغاء حق المواطن في التقاضي ومراجعة المحاكم والإلتجاء إليها ، وإنتزع منه حق الدفاع القانوني المكفول له دستورياً وفي المواثيق الإنسانية الدولية ، وأدى الأمر إلى تقويض دور القضاء وتحجيم نزاهته وإستقلاليته وخضوعه للإرادة الحاكم وتبعيته المباشرة للسلطة التنفيذية في خرق صارخ لأحكام الدستور ، وبالتالي لن يستطيع الفيلي التمييز والإستئناف ضد قرار إسقاط جنسيته وإبعاده إلى خارج البلاد ومصادرة أمواله وممتلكاته وحجز أبنائه . ثالثاً : - القرار رقم (200) في 7/2/1980 ، حيث جاء فيه عدم السماح للإجنبي الذي أقام في العراق قبل نفاذ هذا القرار ، أو يقيم فيه مدة خمس سنوات من الإستمرار في إقامته . خامساً : - تعليمات وزارة الداخلية ذي العدد (2884) في 10/4/1980 ، وهي "وثيقة سرية" صدرت بشأن المُهجرين العراقيين ، حيث يتم طردهم خارج البلاد مع غير الحاصلين على الجنسية العراقية والمتقدمين بمعاملات تجنسهم ممن لم يبت بأمرهم ، وعندما يتبين بأن عدداً من أعضاء عائلة واحدة يحملون الجنسية وقسم آخر منهم لا يحملوها ، حينذاك يطبق مبدأ لم شمل العائلة وراء الحدود ، ويجري سحب الوثائق منهم لتسقيطها ، ويتم إستدعاء العسكريين إلى معسكر الإنضباط العسكري للتصرف بهم حسب التعليمات المُبلغة ، في حين ترسل قوائم بالشبان المشمولين بالإبعاد من الفئة العمرية من {18–28} عاماً إلى الوزارة لإحتجازهم في مواقف المحافظات وحتى إشعار آخر ، وقد أظهر الإجراء الحكومي المتبع نوعاً جديداً من مبدأ لم شمل العوائل وهو وراء الحدود ، وبشكل مغاير عن المفهوم الدولي المعمول به حتى تجاه اللأجئين الأجانب . سادساً : - القرار رقم (666) في 7/5/1980 حيث جاء تتويجاً لكل القرارات السابقة ، والذي بموجبه تم إسقاط الجنسية العراقية عن كل عراقي من أصل أجنبي أذا تبين عدم ولائه للوطن والشعب والأهداف القومية والإجتماعية العليا للثورة من دون تحقيق أصولي أو أمر قضائي مسبب ، ولوزير الداخلية أن يأمر بإبعاد كل من إسقطت عنه الجنسية العراقية ما لم يقتنع بناء على أسباب كافية أن بقاءه في العراق أمر تستدعيه ضرورة قضائية أو قانونية أو حفظ حقوق الغير الموثقة رسمياً . وهكذا كان الفيليين تحت رحمة المطرقة والسندان والمتمثلة بتشريعات النظام المباد التي ذهب ضحيتها حوالي (500.000) ألف فيلي وما بين (15.000-20.000) ألف محتجز في غياهب السجون والمعتقلات ولا يعرف مصيرهم لحد الآن ، أثر قيامهم بإنتفاضة السجون في معتقل أبي غريب ومنفى نقرة السلمان بداية الثمانيات من القرن الماضي ، وهذا الإضراب رغم تعتيمه كالستار الحديدي ، إلا أن الحقيقة أكبر من ذلك ، فقد وصلت رائحة التصفية الرهيبة إلى مسمع وأنظار المجتمع الدولي وأصواته الحرة الشريفة مما أضطر حكومة البعث إلى إطلاق سراح مجموعة من الناجين وتصويرهم بشريط متلفز لنشره وبثه بهدف إمتصاص نقمة الرأي العام الدولي ، وشملت الإجراءات الحكومية مصادرة أموال المُهجرين وممتلكاتهم على نحو تعسفي دون تعويض أو منحهم مهلة لتصفيتها ورميهم على الحدود وإتلاف وثائقهم الشخصية الرسمية وإجبارهم على عبور حقول الألغام وجبهات القتال ومات قسم كبير منهم بسبب إنفجار الألغام أو الحرب أو نتيجةً للمرض والجوع والتعب خصوصاً كبار السن والأطفال والنساء ، وكانت الإتهامات ضد الفيليين هي مشاركتهم في نشاطات تخريبية ومنها حادث التفجير المفتعل في الجامعة المستنصرية والمعروفة بإسم بقضية “ [سمير غلام] إذ جرى إعتقاله مع عائلته المغدورة قبل أسبوع من الحادث وذهبوا ضحية تصفية رهيبة لم ينجو منها غير شخص واحد وبأعجوبة ، وليظهر بعدها رئيس النظام عبر شاشات التلفزيون يتهدد ويتوعد قائلاً [والله والله والله وبحق كل ذرة من تراب الرافدين ... الدماء التي سيلت في المستنصرية لن تذهب سداً] ، معلناً بدء التهجيرات ، أما الفيليين غير المُهجرين فقد تم تشديد الخناق والتضييق على نشاطهم الإقتصادي والتجاري والصناعي وتجميد أموالهم وممتلكاتهم طيلة أيام الحرب على إعتبار كونهم يشكلون طابوراً خامساً للعدو ، وهذا ما أكده [فاضل البراك] الذي كان مديراً للأمن العام في زمن التهجيرات لعام 1980 ثم رئيس جهاز المخابرات العامة فيما بعد في كتابه الموسوم {المدارس اليهودية والإيرانية في العراق} ، ومما يلفت الأنتباه بصدد الكتاب المذكور آنفاً هو صدوره وطبعه بموافقة ديوان رئاسة الجمهورية "المُنحل" المرقمة بـ (م.ع./9/126) المؤرخ في 24/3/ 1984 والمُذيلة في أخر صفحة من الكتاب مع تخصيص ريعه للمجهود الحربي آنذاك ، أي أن الكتاب أعلاه ليس مثل بقية المؤلفات التي تصدر عادةً بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام آنذاك ، وعليه يعتبر وثيقة رسمية تعكس وجهة نظر النظام الحاكم في حينها . إن ما قام به النظام المُباد بحق الكرد الفيليين كان مخالفاً لكل الأعراف والمواثيق الدولية ولأحكام دستوره ، إضافةً إلى تعارضه أيضاً مع قانون الجنسية العراقية رقم (43) لسنة 1963 ، الذي لا يجيز إسقاط الجنسية العراقية إلا في حالات خاصة ومنفردة بنطاق محدود وإستثنائي ، ولا يسمح بإسقاط الجنسية بالجملة ، وعليه كان هذا القانون حجر عثرة لتهجير نصف مليون إنسان دفعة واحدة ، وبالتالي كان سبباً لإقدام مجلس قيادة الثورة بسن الكثير من القرارات غير الدستورية لتسهيل عملية الشروع بحملات التهجير القسري .
|
| < السابق | التالى > |
|---|
مواقع
اصوات العراق
صوت العراق
آكي
موسوعة النهرين
إيلاف
ويكيبيديا
شفق للثقافة والأعلام للكورد الفيليين
صور احداث الساعة
وكالة فرانس برس
صحف ومجلات
الشرق الأوسط
التاخي
الحياة
المدى
الصباح
الدستور
الإتحاد العراقي
الاتحاد الاماراتية
دار الخليج
الصباح الجديد
وكالات انباء
سي إن إن بالعربية
بي بي سي بالعربية
ميدل ايست
وكالة الانباء الكويتية
وكالة انباء براثا
العربية
العرب اونلاين
الصوت الآخر
الزمان